للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:

ما جاء من الأحاديث الصحيحة في أدعية الاستفتاح (١)، مثل:

[الدليل الأول: حديث أبي هريرة .]

عن أبي هريرة قال: كان رسول الله إذا كبر في الصلاة سكت هُنية (٢)، قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي (٣)، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني (٤) من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد» (٥) (٦).

وهذا الحديث - كما قال الحافظ: أصح ما ورد في ذلك (٧).


(١) استفتاح الصلاة: هو الذكر الذي تُبدأ به الصلاة بعد التكبير، وسمي بذلك لأنه أول ما يقوله المصلي بعد التكبير، فهو يفتتح به صلاته أي: يبدؤها به. [الموسوعة الكويتية: ٤/ ٤٦ - ٤٧].
(٢) هُنية: بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، أي: قليلًا من الزمان، وهو تصغير هَنَةَ، ويقال: هُنيهة.
(٣) أي: الأفعال التي لو فعلتها تصير خطايا، فالمطلوب: الحفظ والتوفيق للترك، أو: بين ما فعلته من الخطايا، والمطلوب المغفرة.
وأمثال هذا السؤال منه من باب إظهار العبودية وتعظيم الربوبية، وإلا فهو - مع عصمته - مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر [أصل صفة الصلاة للألباني: ١/ ٢٤٠].
(٤) بالتشديد أي: طهرني منها بأتم وجه وأوكده.
(٥) بفتح الراء: حب الغمام، أي بأنواع المطهرات، والمراد: مغفرة الذنوب وسترها بأنواع الرحمة والألطاف.
(٦) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) واللفظ له.
(٧) كما في الفتح (٢/ ٢٦٩)، وسبقه بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، نبه على ذلك الشيخ، الألباني [صفة الصلاة: ١/ ٢٤٠].

<<  <   >  >>