للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبعد هذه الثلة المباركة من الأحاديث والآثار الواردة في تسوية الصفوف = أقول: إن في السنة الكثير المشابه لما ذكر هنا، ولم يكن همي جمعه وإلا لطال الأمر، وحسبك قول أبي عمر بن عبد البر، حينما ذكر شيئًا من هذه الأحاديث، وعقب قائلًا: «وأما تسوية الصفوف في الصلاة، فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله بتسوية الصفوف، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه. اهـ (١).

وعلى هذا الكلام: اتكأ محمد بن جعفر الكتاني، فذكر في كتابه «نظم المتناثر»: أن الأمر بتعديل الصفوف، مما تواترت فيه الأحاديث، ونقل كلام ابن عبد البر السابق، مع كلام للحافظ من الفتح (٢).

ولنبدأ الآن - بإذن الله - الحديث عما وعدنا به في أول الباب، وهو الحكم الفقهي الذي استنبطه علماء الأمة من هذه الأحاديث والآثار، فأقول: على الرغم من أن الأدلة المعتمد عليها في هذا الباب واحدةٌ تقريبًا - عند العلماء: إلا أن الأفهام تباينت، والأحكام اختلفت.

وتلخيص ذلك: أن للعلماء في حكم تسوية الصفوف قولين مشهورين معروفين، وهما:

[القول الأول: وهو أن تسوية الصفوف واجبة.]

وبهذا قال ابن حزم (٣)، والشوكاني (٤)، والصنعاني (٥)، وهو


(١) الاستذكار [٢/ ٢٨٨].
(٢) نظم المتناثر [صـ ٨٣ - ط دار الكتب السلفية].
(٣) المحلى [٤/ ٥٥ - ٦٠].
(٤) نيل الأوطار [٢/ ٤٨٦ - ٤٨٧].
(٥) سبل السلام [٢/ ٤٢].

<<  <   >  >>