كاد الإجماع أن ينعقد على عدم صحة إمامة المرأة للرجال، بل نقله البعض: كابن حزم وغيره.
قال ابن حزم:«واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، وإن فعلوا فصلاتهم فاسدة بإحماع». اهـ (٢).
إلا أن هذا الإجماع فيه نظر، وهو متعقب (٣).
فللعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: وهي:
(١) كدت أن أضرب صفحًا عن إيراد هذه المسألة في الكتاب، لولا أمران: الأول: أنه قد ظهر في زماننا من تعدى بالفعل القول في هذه المسألة، حيث ظهرت امرأة تعمل في جامعة (فرجينيا كومونولث الأمريكية) لتخطب وتصلي الجمعة بما يقارب مائة رجل وامرأة، وذلك في مدينة نيويورك الأمريكية، يوم الجمعة الموافق الثامن عشر من شهر مارس عام ٢٠٠٥ م، وفي غضون أسبوع من هذا الحدث: قامت امرأة أخرى بتجديد الأمر، وتحديدًا يوم الجمعة ٢٥/ ٣/ ٢٠٠٥ بمدينة بوسطن الأمريكية، فلما حدث ذلك: تساءل كثير من المسلمين عن جواز ذلك من عدمه، وعن مدى صحة هذه الصلاة، فكان إيراد المسألة هنا ملائمًا لما حدث في زماننا. وقد قلت في صدر الكلام: أن هؤلاء النسوة تعدين بالفعل القول، وذلك لأن العلماء الأولين الذين خالفوا الجمهور وقالوا بالجواز = ما أُثر عن أحدهم أنه قدم امرأة لتؤم الرجال، وإنما كان الأمر نقاشًا فقهيًّا، لم يصل إلى حد التطبيق. الثاني: أني سألت شيخنا أبا عبد الله - حفظه الله - عن إيراد المسألة هنا: فأجابني أن ذلك مطلوب إيراده في مسائل الإمامة، فشد ذلك من عضدى. (٢) الإجماع لابن حزم [ص ٢٧]، وقد نقله أيضًا ابن القطان الفاسي [الإقناع في مسائل الإجماع: ١/ ١٤٤]. (٣) قد تعقب شيخ الإسلام ابن تيمية: ابن حزم في (نقد مراتب الإجماع ص ٢٨ وهو مطبوع بحاشية الإجماع لابن حزم)، فقال: «ائتمام الرجال الأميين بالمرأة القارئة في قيام رمضان = يجوز في المشهور عن أحمد، وفي سائر التطوع وجهان». اهـ.