للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأجيب على هذا الاعتراض: بأنه لا مانع أن يكون النبي صلى مرة خلف أبي بكر، وصلى أبو بكر خلفه مرة أخرى.

٤ - أن الأصل المعتبر: أن من صحت صلاته صحت إمامته، إلا ما جاء دليل على استثنائه.

القول الثاني: لا تصح مطلقًا:

وهو رواية عن مالك (١)، وبه قال المالكية (٢)، واختاره محمد بن الحسن من الحنفية (٣)، واختاره بعض الحنابلة (٤).

واستدل هؤلاء بـ:

١ - حديث: «لا يؤمَّن أحد بعدي جالسًا».

وجه الدلالة قالوا: وإن كان النبي قد صلى قاعدًا في مرض موته فقد نهى عن أن يفعل ذلك بعده، والنهي يقتضي التحريم.


- وهذا إسناد صحيح [وللمزيد حول هذا الحديث انظر كلام محققي المسند عند هذا الحديث في الموطن المذكور آنفًا].
والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يؤم في النافلة قاعدًا، ومن نزل به شيء وهو إمام قوم حتى صار لا يستطيع أن يصلي بهم إلا قاعدًا: فليستخلف غيره يصلي بالقوم، ويرجع هو إلى الصف فيصلي بصلاة الإمام مع القوم اهـ. [المدونة: ١/ ٨١].
(٢) قال الخرشي: وبطلت - أي الصلاة - باقتداء القادر في فرض أو نفل بعاجز عن ركن. [شرح مختصر خليل: ٢/ ٢٤]. وانظر [التاج والإكليل: ٢/ ٩٧].
(٣) قال السرخسي: إذا كان الإمام قاعدًا والمقتدي قائمًا … وعند محمد لا يصح قياسًا. اهـ. [المبسوط: ١/ ٢١٣].
(٤) قال المرداوي: وقال القاضي (هو: أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء، الملقب بأبي يعلى الكبير): لا تصح، ومنع ابن عقيل في المفردات الإمامة جالسًا مطلقًا. اهـ. [الإنصاف: ٢/ ٢٦٠].

<<  <   >  >>