= نعم، الجمع بين الأحاديث ميسور وسهل - كما سأنقل لاحقًا عن الأئمة، لكن هذا حيث يتعدد المخرج. يقول الحافظ ابن حجر [كما في النكت: ١/ ١١٩]: إذا اختلفت مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه، أو كان سياق الحديث في حكاية واقعة يظهر تعددها، فالذي يتعين القول به أن يجعلا حديثين مستقلين. اهـ. قلت (القائل أحمد): وهذا ما صنعه الأئمة في الجمع بين ما جاء عن عائشة في الصحيحين [وما جاء عنها خارج الصحيحين، لكن من مخرج آخر -، وما جاء عن أنس بن مالك]. قال الإمام الشافعي [كما نقل عنه البيهقي في السنن ٣/ ٨٣]: لو صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر مرة لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو بكر أخرى. اهـ. وبمثل هذا الجمع قال كل من: - ابن حبان في صحيحه [عقب حديث: ٢١١٩]. - ابن حزم في المحلى [٣/ ٦٨]. - البيهقي في السنن [٣/ ٨٣]. - الزيلعي في نصب الراية [٢/ ٤٤ - ٤٨]، وابن الهمام في [فتح القدير: ١/ ٣٧٠]. - ابن رجب في [فتح الباري له: ٤/ ٨٧]. - ورجحه الشيخ الألباني في أصل صفة الصلاة [١/ ٨٤]. - وأما من نظر إلى اختلاف الطرق عن عائشة فقط، وأن الحديث مع اتحاد مخرجه قد جاء بعدة ألفاظ مختلفة لا يمكن الجمع بينها: فقد أسقط الاحتجاج بالرواية كلها لشعوره باضطرابها، أو لمساورة الشك له في الاحتجاج بها. - كما فعل ابن خزيمة في صحيحه عقب حديث: (١٦٢١)، وتبعه على ذلك ابن المنذر في الأوسط [٤/ ٢٠٤]. - بينما ذهب البعض كالطحاوي في شرح معاني الآثار [١/ ٤٦ - ٤٧] إلى ترجيح رواية الصحيحين على غيرهما. - وأخيرًا، يشهد لصحة هذا الجمع الذي قال به الأئمة السالف ذكرهم، وأن أبا بكر كان إمامًا للنبي ﷺ = ما أخرجه الإمام أحمد [١٨١٣٤]، من طريق إسماعيل بن علية أخبرنا أيوب، هو السختياني - عن محمد - هو ابن سيرين - عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبيَّ ﷺ أحدٌ من هذه الأمة غير أبي بكر؟، فقال: نعم، … ».