= بذاك الحافظ: اهـ. قلت (القائل أحمد): كأنه يوهن هذه الرواية لمخالفتها لما سبق. الخلاصة مما سبق: يتضح لنا من حديث أنس وعائشة - السابق ذكرهما - أن أبا بكر صلى إمامًا بالنبي ﷺ في مرض وفاته، وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي ﷺ كان إمامًا لأبي بكر، على أنني يجب علي أن أقول: حتى الطرق التي في الصحيحين جاء من نفس مخرجها ما يصرح بأن أبا بكر كان الإمام، وهذا كما يقول الحافظ في الفتح [٢/ ١٨٢]، اختلاف شديد، ولكن أعرضت عن ذكر الخلاف في هذه الطرق لقناعتي بما اتفق عليه الشيخان وأخرجاه، وإعراضهما عن هذه الروايات المخالفة مع اتحاد المخرج. ولا بأس أن نضرب مثالًا واحدًا لتوضيح ذلك: ١ - حديث عائشة الذي فيه «فكان النبي ﷺ يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبي بكر. وهذا من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها. رواه عن الأعمش على هذا الوجه جماعة، منهم. أبو معاوية [البخاري: ٧١٣، مسلم: ٤١٨]. وحفص بن غياث [البخاري: ٦٦٤]، وعبد الله بن داود، [البخاري: ٧١٢]، ووكيع، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس [مسلم: ٤١٨]. فكل هؤلاء رووه عن الأعمش بمثل هذا اللفظ المذكور. ثم جاء شعبة فرواه عن الأعمش، فرواه عنه مسلم بن إبراهيم [كما عند ابن المنذر في الأوسط: ٤/ ٢٠٣] بلفظ: صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر. - ورواه عنه - أي عن شعبة - أبو داود الطيالسي، ورواه عنه - أي: عن أبي داود: بندار بلفظين مختلفين. أحدهما [عند البيهقي: ٣/ ٨٢]، وفيه: قالت عائشة: من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله ﷺ في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي ﷺ المقدم. والآخر [عند ابن خزيمة: ١٦١٩]، وفيه: قالت عائشة: صلى أبو بكر بالناس ورسول الله ﷺ في الصف. فانظر إلى رواية الجماعة عن الأعمش والتي أخرجها الإمامان الكبيران، أفتعارض بمثل هذه الرواية التي يختلف على الراوي الواحد فيها على عدة أوجه - كما رأيت -؟!!.