للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣ - قالوا: بأن صلاته قاعدًا كانت من خصائصه. وأجيب عليهم: بأنه لا دليل على هذا التخصيص.

٣ - القول الثالث: تصح إمامته بشرطين:

١ - أن يكون إمام الحي أي: الإمام الراتب.

٢ - أن يكون مرضه يرجى زواله.

وهذا مذهب الحنابلة (١).

واستدلوا على ذلك: بصلاة النبي قاعدًا (٢).

وجه الدلالة: قالوا: والنبي حين فعل ذلك كان هو الإمام الراتب، وكان يرجى بُرؤه.

فإذا لم يكن هو إمام الحي: فلا حاجة: بالناس إلى تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب.

وإذا لم يكن مرضه يُرجى زواله: أدى اتخاذه إمامًا راتبًا إلى تركهم القيام على الدوام، ولا حاجة إليه، والأصل في هذا كله فعل النبي (٣).

وأجيب عليهم: بأن القاعدة الأصولية تقول: إن ما ورد عن الشارع (٤) مطلقًا، فإنه لا يجوز إدخال أي قيد من القيود عليه إلا بدليل، فليس لنا أن نقيد ما أطلقه الشرع.


(١) المغني (٣/ ٦٤)، وقد ذكر المرداوي في [الإنصاف: ٢/ ٢٦٠]، رواية عن الحنابلة مفادها: أنه لو تخلف أحد الشرطين فالصلاة صحيحة أيضًا.
(٢) قد مر ذلك معنا في أدلة الفريق الأول، فراجعها إن شئت.
(٣) المغني: (٣/ ٦٤).
(٤) انظر معجم المناهي اللفظية للشيخ (بكر أبو زيد) [ص ٣١٤].

<<  <   >  >>