للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

* وعند الشافعية:

حد النهر الصغير الذي يصح مع وجوده بين الإمام والمقتدى الائتمام هو: أن يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر بالوثوب فوقه، أو المشي فيه، أو على جسر ممدود على حافتيه، قالوا: وفي حكمه النهر الصغير المُحِوج إلى السباحة، على الصحيح (١).

* وعند الحنابلة:

قالوا: إذا كان الفاصل بين المقتدي والإمام نهرٌ تجري فيه السفن: لم يصح الاقتداء (٢).

ثم أختم النقل في هذا الباب عمن بدأت بالنقل عنه أيضًا، وهو الإمام النووي حيث قال:

ويشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام، سواء صليا في المسجد أو غيره، أو أحدهما فيه والآخر في غيره، وهذا مجمع عليه.

قال أصحابنا: ويحصل له العلم بذلك بسماع الإمام، أو من خلفه، أو مشاهدة فعله أو فعل من خلفه، ونقلوا الإجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور. اهـ (٣).

وأخيرًا: قال شيخنا - حفظه الله ونفع بعلمه -:

لا أعلم في المسألة حديثًا صريحًا حاسمًا، ولكن تعددت أقوال العلماء، ما بين مانع ومجوز، وثم آثار عن الصحابة والتابعين بالتجويز، والمانع يلزمه الدليل، فالقول بالجواز وجهه واضح، ما لم تخرج عن حد الاعتدال، والله أعلم.


(١) المجموع [٤/ ٣٠٥]، مغني المحتاج [١/ ٣٧٨].
(٢) كشاف القناع [١/ ٤٦٧]، الإنصاف [٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥].
(٣) المجموع [٤/ ٣٠٩].

<<  <   >  >>