عن عبد الرحمن بن شِماسة المَهري قال: صلى بنا عقبة بن عامر، فقام وعليه جلوس، فقال الناس وراءه: سبحان الله، فلم يجلس، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين وهو جالس، فقال: إني سمعتكم تقولون: سبحان الله كيما أجلس: وليس تلك سنة، إنما السنة التي صنعته (١).
وجه الدلالة: أن هؤلاء الصحابة جميعًا [المغيرة، ومعاوية، وسعد، وعقبة ﵃]، اتفقوا على فعل واحد، وهو عدم الرجوع إلى القعود بعد
* قال عمرو الناقد - كما عند أبي يعلي -: لم نسمع أحدًا يرفع هذا غير أبي معاوية اهـ. * وقال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد موقوفًا. اهـ. * ولذا حكم الأئمة بالوهم على أبي معاوية في هذا الإسناد، وأن الموقوف هو الصحيح. * قال ابن خزيمة: لا أظن أبا معاوية إلا وهم في لفظ هذا الإسناد اهـ. * وقال الدارقطني [العلل: س ٦٤٢]- بعد أن ساق الخلاف: والموقوف هو المحفوظ اهـ. تنبيه: جاء في بعض الطرق المذكورة آنفًا ذكر الصحابي سعد بن أبي وقاص ﵁ باسمه تارة هكذا، وتارة بالتصريح باسم والده، فقيل: سعد بن مالك، ومالك هذا اسم والد سعد، وعليه، فسعد بن أبي وقاص = هو سعد بن مالك. ويبدو أن الشيخ الألباني ﵀ لم ينتبه لهذا، فجعل أحد الطريقين شاهدًا للآخر [صحيح سنن أبي داود: ٤/ ١٩٩ - ٢٠٠]، وما هما في الأصل إلا عن صحابي واحد. (١) إسناده صحيح: أخرجه ابن حبان [١٩٤٠]، والحاكم [١٢١٤]، وعنه البيهقي [٢/ ٣٤٤]، وأخرجه أبن أبي شيبة [٤٤٩٨]، والطبراني [١٧/ ٣١٤] = كلهم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري. * قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه اهـ. * وتعقبه الشيخ الألباني ﵀ [صحيح سنن أبي داود: ٤/ ٢٠٠]، والشيخ شعيب الأرناؤوط [الإحسان: ٥/ ٢٦٧]، بأنه على شرط مسلم فقط، فإن عبد الرحمن بن شماسة لم يخرج له البخاري، وهو كما قالا - والله أعلم. -