فهذه الحالة: الصلاة فيها صحيحة جائزة باتفاق الأئمة (١).
الصورة الثانية: أن يكون في المسجد مكان للمصلين، فيصلي المقتدى بالإمام خارج المسجد، كأن يصلى في بيت ملاصق للمسجد، فيكون الفاصل بينه وبين الإمام والصفوف، حائل أو حائط أو جدار، فيقتدي بالإمام بسماع صوته دون رؤيته.
وهذه الصورة: اختلف العلماء فيها على قولين:
[القول الأول: يصح الائتمام بهذا الإمام.]
وبهذا قال الحنفية (٢)، والمالكية - لكن في غير الجمعة (٣) -، ورواية عند الحنابلة (٤).
(١) المصدر السابق [٢٣/ ٤٠٧]. (٢) قيد الحنفية ذلك بالحائط الذي لا يشتبه معه العلم بانتقالات الإمام، فلو كان الحائط ضخمًا كبيرًا، يشتبه معه العلم على المأموم، بانتقالات إمامه: لا يصح الائتمام به. بدائع الصنائع [١/ ١٤٥]، مراقي الفلاح [١/ ١٩٦ - مع حاشية الطحطاوي]. (٣) قال الإمام مالك: لو أن دورًا محجورًا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير الجمعة: فصلاتهم تامة، إذا كان لتلك الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده، فذلك جائز، وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده = فذلك جائز اهـ. [المدونة: ١/ ٨٣]، الشرح الكبير [١/ ٣٣٧]. وقد استثنى المالكية الجمعة من كلامهم: لأن الجامع عندهم شرط في صحة الجماعة. [انظر الفقه الإسلامي وأدلته: ٢/ ٢٢٩]. (٤) قال ابن قدامة: فإن كان بين الإمام والمأموم حائلٌ يمنع رؤية الإمام أو من وراءه فقال ابن حامد: فيه روايتان، الثانية: يصح، قال أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة: أرجو أن لا يكون به بأس، وسئل عن رجل يصلي يوم الجمعة وبينه وبين الإمام سترة، قال: إذا لم يقدر على غير ذلك اهـ. يعني: لا بأس. [المغني: ٣/ ٤٦]، [الإنصاف: ٢/ ٢٩٦].