للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال البغوي: فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثًا أنه تصح صلاة المأمومين، وعليه الإعادة اهـ (١).

٣ - إجماع الصحابة (٢)، فقد صلوا أئمة وهم على غير وضوء - ناسين - ثم أعادوا الصلاة ولم يأمروا المأمومين بالإعادة.

وإليك ما جاء في هذا الصدد.

[أثر عمر بن الخطاب ]

صلى عمر بن الخطاب بالناس الصبح بالمدينة، ثم خرج إلى الجرف، فذهب يغتسل فرأى في فخذيه احتلامًا، فقال: ما أراني إلا قد صليت بالناس وأنا جنب، فاغتسل ثم أعاد الصلاة (٣).


(١) شرح السنة [٣/ ٤٠٥].
(٢) المغني [٢/ ٥٠٤].
(٣) صحيح بمجموع طرقه: هذا الأثر قد روى من عدة طرق عن عمر لا يخل جُلّ مفاريدها من مقال، فقد:
١) أخرجه مالك في موطئه [١/ ٣٣] عن: إسماعيل بن أبي حكيم ويحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر بن الخطاب.
وهذا إسناد منقطع، فإن سليمان بن يسار وإن كان من كبار التابعين وسمع من جماعة من الصحابة = لكنه يرسل عن عمر بن الخطاب كما قال أبو زرعة في جامع التحصيل [١/ ١٩٠].
٢) وأخرجه مالك من طريق آخر [١/ ٣٣]، عن هشام بن عروة عن أبيه عن زبيد بن الصلت قال: خرجت مع عمر، وقد خالف معمر مالكًا، فرواه عن هشام عن عروة، عن عمر بن الخطاب مرسلًا، لكن الراجح - والله أعلم - رواية مالك والتي في إسنادها زبيد بن الصلت [والذي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يقال إنه ولد في عهد رسول الله وكذا ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة، قلت: وليست له رواية في الكتب الستة].
٣) وأخرجه عبد الرزاق [٢/ ٣٤٨]، عن الثوري عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن عن عمر، وهذا إسناد ضعيف.
فالجعفى حاله من الضعف لا يخفى، كما أن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال عنه ابن المديني: لم يلق من أصحاب النبي غير جابر بن سمرة، [جامع التحصيل: ١/ ٢٥٢].
٤) وأخرجه البيهقي [٢/ ٣٩٩]، من طريق: ابن وهب، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن مطيع بن الأسود: ركبت أنا وعمر … ، وهذا إسناد ضعيف فإن إسحاق بن يحيى: جُلُّ الأئمة على تضعيفه - كما في التهذيب -.
٥) وأخرجه ابن المنذر [الأوسط ٤/ ٢١٢]، عن: علان بن المغيرة [وهو صدوق - كما قال الحافظ عنه]. عن عمرو بن الربيع [وهو ابن طارق المصري]، عن يحيى بن أيوب [الغافقي المصري]، عن عبيد الله بن عمر [بن حفص بن عاصم العمري]، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد: كنت مع عمر.
وهذا السند رجالة ثقات عدا يحيى بن أيوب، فقد اختلفت أقوال أئمة «الجرح والتعديل» فيه، قال عنه ابن عدى: هو عندي صدوق لا بأس به، وقال عنه الحافظ: صدوق ربما أخطأ.
وعلى كل: فحديثه يصلح هنا في الشواهد - على أقل الأحوال -، إن لم يحسن استقلالًا.
٦) وأخرجه ابن المنذر [الأوسط: ٤/ ٢١٢]، من طريق آخر: عن الربيع بن سليمان عن ابن وهب، عن أسامة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عيسى بن طلحة، عن الشريد الثقفي [وهو صحابي شهد بيعة الرضوان]، عن عمر.
وفي هذا الإسناد: أسامة بن زيد، ولا أدري الآن هل هو الليثي أم ابن أسلم، فالأخير حاله أضعف من الأول.
لكن عيسى بن طلحة قد توبع:
فعند الدارقطني (١/ ٣٦٤)، ومن طريقه البيهقي [٢/ ٣٩٩]: عن أبي عبيد القاسم بن إسماعيل [نقل الخطيب توثيقًا له في تاريخ بغداد]، عن محمد بن حسان [هو الأزرق]، عن ابن مهدي، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن المنكدر عن الشريد الثقفي. وهذا إسناد حسن.

<<  <   >  >>