أن الصحابة ظلوا على حالهم بعد خروج النبي ﷺ، ولما عاد أكمل الصلاة بهم، ولم يأمرهم أن يستأنفوا الصلاة، فدل ذلك على صحة صلاة المأمومين وإن بطلت صلاة الإمام.
٣ - حديث علي بن أبي طالب ﵁: أخرجه أحمد في مسنده [٦٦٨، ٧٧٧]، والبزار [البحر الزخار: ٨٩٠]، والطبراني في الأوسط [٦/ ٢٧٢]، كلهم من طريق: ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد، وعبد الله بن هبيرة [كذا بالجمع بينهما عند البزار والطبراني، وعند أحمد فرق بينهما]، عن عبد الله بن زرير، عن علي بن أبي طالب. قال البزار: هذا الحديث لا نحفظه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. اهـ. وقال الطبراني لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة اهـ. قال الهيثمي [المجمع: ٢/ ٢١٣]: مدار طرقه على ابن لهيعة، وفيه كلام. اهـ. قلت: ابن لهيعة هو: عبد الله بن لهيعة الحضرمي الفقيه، قاضي مصر، الراجح في حاله ما قاله الذهبي [الكاشف]: العمل على تضعيف حديثه، والله أعلم، وعلى هذا فالإسناد لا يصح. والخلاصة -: أن الأحاديث الثلاثة [عن أبي بكرة وأنس وعلي]، كما رأيت ليس فيها إسناد يسلم، وعلى ذلك: فرواية الصحيحين مقدمة على هذه الروايات، إلا أن هناك بعض أهل العلم ممن رام التصحيح ذهب إلى الجمع بين الروايتين أي: ما جاء في الصحيح وغيره - وذلك بحكمه أنهما واقعتان مختلفتان، أبدى ذلك: القاضي عياض والقرطبي احتمالًا، وقال النووي: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان. قال الحافظ: بعد نقله لهذه الأقوال: فإن ثبت - أي ما في خارج الصحيحين -، وإلا فما في الصحيح أصح. اهـ[فتح الباري: ٢/ ١٤٤]. (١) صحيح: وقد تقدم.