للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الثاني: حديث أبي هريرة (١) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ السَّلَامَ، قَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»، ثُمَّ قَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا عَلِّمْنِي قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، … » (٢) الحديث.

قالوا: فها هو النبي يعلم الأعرابي الصلاة، فيقول له: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ … ». ولم يقل له: سبح - كما يقول أبو حنيفة -، ولا قل: وجهت وجهي - كما يقول الشافعي -، فلو كان هذا الاستفتاح من الصلاة لعلمه النبي إياه؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٣).

وأجيب عليهم: بأن النبي إنما علمه الفرائض فقط، وهذا ليس من الفرائض، ولذلك لم يذكره له (٤).

يقول النووي: - بعد إجابته على أدلة المالكية -:

ودليلنا أي: على دعاء الاستفتاح وسكتته - الأحاديث الصحيحة التي


(١) هذا الحديث مشتهر في كتب الحديث والفقه باسم خاص، وهو: حديث «المسيء صلاته»، وذلك لأن صاحبه الأعرابي أساء الصلاة فعلمه النبي .
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٥٧]، ومسلم [٣٩٧].
(٣) تفسير القرطبي [٩/ ١٤١، طـ دار الرسالة].
(٤) المجموع [٣/ ٣٢١].

<<  <   >  >>