قالوا: فها هو النبي ﷺ يعلم الأعرابي الصلاة، فيقول له:«إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ … ». ولم يقل له: سبح - كما يقول أبو حنيفة -، ولا قل: وجهت وجهي - كما يقول الشافعي -، فلو كان هذا الاستفتاح من الصلاة لعلمه النبي ﷺ إياه؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٣).
وأجيب عليهم: بأن النبي ﷺ إنما علمه الفرائض فقط، وهذا ليس من الفرائض، ولذلك لم يذكره له (٤).
يقول النووي: - بعد إجابته على أدلة المالكية -:
ودليلنا أي: على دعاء الاستفتاح وسكتته - الأحاديث الصحيحة التي
(١) هذا الحديث مشتهر في كتب الحديث والفقه باسم خاص، وهو: حديث «المسيء صلاته»، وذلك لأن صاحبه الأعرابي أساء الصلاة فعلمه النبي ﷺ. (٢) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٥٧]، ومسلم [٣٩٧]. (٣) تفسير القرطبي [٩/ ١٤١، طـ دار الرسالة]. (٤) المجموع [٣/ ٣٢١].