وجه الدلالة: أن السكتة الأولى ثبت فيها أحاديث صحيحة، وأما السكتة الثانية التي يستطيع المأموم أن يقرأ فيها فهي سكتة الإمام بعد الفاتحة وقبل القراءة، فدل هذا على وجود سكتة للإمام بعد الفاتحة.
[الدليل الثالث: أثر إبراهيم النخعي]
عن مغيرة عن إبراهيم: أنه كان إذا كبر سكت هنيهة، وإذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾: سكت هنيهة (٢).
[الدليل الرابع: أثر عمر بن عبد العزيز]
عن عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال: كانت له وقفتان: وقفة إذا كبر، ووقفة إذا فرغ من أم الكتاب (٣).
(١) إسناده حسن: أخرجه البخاري في جزء القراءة [رقم: ٢٤٧]، قال: حدثنا موسى، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: … الحديث، ثم قال البخاري: وزاد هارون [هو ابن الأشعث] حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. قلت: وزيادة أبي هريرة هنا إما أن تكون من أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، فقد خالف موسى بن إسماعيل التبوذكي - وهو ثقة ثبت، وأبو سعيد مع كونه وُثق فقد قال عنه الإمام أحمد: كان كثير الخطأ اهـ. وإما أن تكون هذه الزيادة من محمد بن عمرو نفسه، ويكون روى الأثر على وجهين، وقد قال عنه ابن معين: كان يحدث مرة، عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة اهـ. وقد ذكر هذا الأثر ابن المنذر [الأوسط: ٤/ ٢٤٩]، والبيهقي [السنن: ٢/ ١٧١]. وابن حزم [المحلى: ٣/ ٢٣٨] = كلهم تعليقًا، عن أبي سلمة من قوله. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة [١/ ٢٤٧]، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم. قلت: أما هشيم: فمدلس لم يصرح بالتحديث: وأما مغيرة - وهو ابن مقسم الضبي فمتكلم في روايته عن إبراهيم النخعي خاصة. (٣) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة [١/ ٢٤٧]، قال: نا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز. قلت: وإسماعيل بن عياش - كما ذكر أهل العلم - حديثه، عن الشاميين مستقيم، وهو هنا من هذا القبيل، فإن عمرو بن مهاجر دمشقي ثقة.