للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٢٨ - تخفيف الإمام الصلاة مع إتمامها]

بين التطويل الممل والتقصير المخل: تذهب عن الصلاة روحها، وعن الناس خشوعهم فيها.

وأهل السنة: بفضل الله دائمًا وسط بين طرفي النقيض، الإفراط والتفريط. لذا: فبداية نقول:

إن الفقهاء اتفقوا على كراهية الإطالة للإمام في الصلاة، واستحباب التخفيف (١)، لكن: مع إتمام الأبعاض والهيئات، والأركان والواجبات.

ونقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك، حيث قال: «والتخفيف لكل إمام أمر مجتمع عليه، مندوب عند العلماء إليه، إلا أن ذلك إنما هو أقل الكمال، وأما الحذف والنقصان = فلا. اهـ (٢).

واستدل الفقهاء على ما ذهبوا إليه بجملة من الأحاديث، نسوق هنا - بإذن الله - بعضًا منها:

١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُم الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ، فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ» (٣).

٢) عن أبي مسعود الأنصاري أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ


(١) واستثنى الفقهاء من ذلك: صلاة الكسوف، إذ السنة فيها التطويل.
(٢) التمهيد [٤/ ٢٥٧].
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري [٧٠٣]، ومسلم [٤٦٧].

<<  <   >  >>