وهذه الأحاديث السابقة - وغيرها مما لم يذكر - تفيد أن الإمام يقبل على الناس - قبل صلاته - ليأمرهم بتسوية الصفوف (١).
وعلى هذا: جرى فعل الصحابة ﵃، بعد رسول الله ﷺ ومنهم:
[عمر بن الخطاب ﵁]
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إني لقائم ما بيني وبينه - أي: عمر بن الخطاب - إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ:«اسْتَوُوا حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، … »(٢).
وعن أبي عثمان النهدي قال: ما رأيت أحدًا كان أشد تعاهدًا للصف من عمر، إن كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر: التفت فنظر إلى المناكب والأقدام، وإن كان يبعث رجالًا يطردون الناس حتى يلحقوهم بالصفوف (٣).
[عثمان بن عفان ﵁]
عَنْ مَالِك بن أبي عامر أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَامَت الصَّلَاةُ، وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ، وَهُوَ يُسَوِّي
(١) شرح السنة للبغوي [٢/ ٣٨٠]. (٢) أخرجه البخاري [٣٧٠٠]. (٣) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة [٣٥٣٧]، عن أبي معاوية [محمد بن خازم الضرير]، عن عاصم [الأحول]، عن أبي عثمان. وهذا إسناد حسن للكلام في أبي معاوية. وقد أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا من وجه آخر عن أبي عثمان، فأخرجه [٣٥٣٠]، عن وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي عثمان قال: «كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قدامه لإقامة الصف»، وصححه ابن حزم [المحلى: ٤/ ٤٠]، والحافظ [الفتح: ٢/ ٢٤٦].