أيهما أولى أن يقدم للإمامة: الأعمى؟ أم البصير؟ أم أنهما سواء؟
وهذا السؤال هو ما نجيب عنه - إن شاء الله - في السطور القادمة.
من الأولى أن يقدم للإمامة: الأعمى أم البصير؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
[القول الأول: البصير أولى.]
وهذا مذهب الحنفية (١)، ووجه عند الشافعية (٢)، وهو مذهب الحنابلة (٣).
واحتج هؤلاء بما يلي:
١) أن الأعمى يوجهه غيره إلى القبلة، فيصير في أمر القبلة مقتديًا بغيره، وربما يميل في خلال الصلاة عن القبلة، ولذا كان ابن عباس يمتنع عن الإمامة بعد ما كف بصره ويقول:«كيف أؤمهم وهم يعدلوني إلى القبلة»؟! (٤)
٢) كما أن الأعمى لا يمكنه التوقي عن النجاسات (٥).
٣) كما أنه قد يتوضأ بماء غير طاهر، أو يصلي بثوب نجس (٦)، ولا
(١) قال الكاساني: البصير أولى، إلا إذا كان في الفضل لا يوازيه - أي الأعمى - في مسجده غيره، فحينئذ يكون أولى اهـ[البدائع: ١/ ١٥٧]، وانظر المسبوط [١/ ٤٠ - ٤١]. (٢) اختاره أبو إسحاق الشيرازي حيث قال: وعندي أن البصير أولى. اهـ. وحكاه النووي كوجه مشهور في المذهب [المجموع: ٤/ ٢٨٦]. (٣) المغني [٣/ ٢٦]، الإنصاف [٢/ ٢٥٠]. (٤) البدائع [١/ ١٥٧]، المبسوط [١/ ٤١]، المغني [٣/ ٢٦]، وأثر ابن عباس هذا قد تقدم آنفًا مع بيان ضعفه. (٥) البدائع [١/ ١٥٧]، المبسوط [١/ ٤١]، المغني [٣/ ٢٦]، المجموع [٤/ ٢٨٦]. (٦) مواهب الجليل [٢/ ١١٣].