ثم تأتي المرحلة الأخيرة -وليست بأيسرَ مما سبقها- وهي: ترتيب هذه الأقوال، وعرض المسألة بشكل مُيسَّرٍ -قدر الاستطاعة- يتيح للقارئ تَصُّورَ المسألة، واستيعابَ الأقوال فيها.
• عملي في هذا الكتاب:
بعد أن طُفتُ -بحمد الله- على «كتاب الإمامة»(١) في جُلِّ كتب الفقه المعتمَدة عند أهل المذاهب الأربعة، واستخرجت المسائل التي يُحتاج إليها في زماننا -فيما أرى- مسترشدًا في ذلك بنصائح شيخنا العدوي -حفظه الله-؛ جمعتُها ورتبتها في هذا الكتاب على النهج التالي:
١ - قسَّمتُ الكتاب إلى أبواب، وكل باب يحوي مسألة واحدة -بفروعها-، وهو مع ذلك مستقلٌّ بذاته عن غيره، فلا يحتاج إلى سابقه أو لاحقه لتكتمل فائدته -غالبًا-، وإن كانت المسائل كلها تتواصل مع بعضها ليصل القارئ إلى معرفة ما يلزمه من أحكام تتعلق بصلاة الإمام. ولم ألتزم في ترتيب الأبواب بنهج معين.
٢ - قمتُ بتخريج الأحاديث والآثار التي يستدل بها الفقهاء، مع تحقيقها والتوسع في الكلام عنها، ونقل أحكام الأئمة عليها، ليستبين للقارئ صحة الدليل من ضعفه، وهذه الخطوة من أهم ما يميز هذا الكتاب عما سواه، فإن غالب الأبحاث التي تناولت هذا الموضوع، أو جزءًا منه، أو ما يشابهه= تكون همةُ القائمين عليه -غالبًا- جمعَ أقوال الفقهاء وأدلتهم، ومناقشة تلك الأدلة، مع تخريج ضعيف،
(١) بعض كتب الفقه تجعل للإمامة «كتابًا»، وبعضها تجعل لها «بابًا».