للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سبب تأليف الكتاب:

مع الحاجة إلى بحثٍ مستقل، أو كتاب مفرَدٍ يجمع هذه المسائل والأحكام؛ لم تتحرك نفسي للقيام بعبء هذا الأمر، خاصَّة وقد سبق إليه بعض المعاصرين (١)، إلى أن جاء يوم وعرض عليَّ شيخنا الفاضل: أبو عبد الله مصطفى بن العدوي -حفظه الله ورعاه- أن أجمع شتات هذه المسائل المتعلقة بالإمامة، والتي يكثر السؤال عنها، ويحتاج المسلمون إليها.

* فاستخرتُ الله في ذلك، ثم وافقته فيما عرض، وأجبته لما طلب، راجيًا من الله -جلَّ في علاه- النفع لنفسي وإخواني، ومن هنا كانت البداية.

لم يكن الأمر يسيرًا كما هي العادة في أمثال هذه الأبحاث، وكما لا يخفى على القائمين عليها، ففي هذا الكتاب، ومع كل مسألة من مسائله -والتي بلغت ثمانيًا وثلاثين مسألة- كان عليَّ أن أجمع أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة، مع أقوال بعض العلماء المتأخرين (كشيخِ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني، … وغيرهم)، وبعض العلماء المعاصرين (كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، .. وغيرهما) أحيانًا- وذلك بحسب ما تقتضي المسألة- (٢).

ثم يأتي بعد ذلك النظرُ في أدلة كل قول، وتخريج الأحاديث والآثار المستدلِّ بها، مع تحقيقها وبيان مرتبتها -عند أهل الحديث- من حيث الصحة والضعف.


(١) من الأبحاث المعاصرة التي وقفتُ عليها في هذا الباب وقت كتابة البحث:
- «أحكام الإمامة والائتمام في الصلاة» لعبد المحسن بن محمد المنيف، وهي رسالة علمية حصل بها المؤلِّف على درجة الماجستير، ومع اهتمام المؤلف بنقل أقوال المذاهب، والترجيح بينها؛ إلا أن البحث اعتراه ضعفٌ من ناحية الخدمة الحديثية للأدلة المذكورة من الأحاديث والآثار، كما أنه ذكر مسائل مهجورة في هذا الزمان، ذكرها الفقهاء في زمانهم.
- «السراج المنير في أحكام صلاة الجماعة والإمام والمأمومين» للشيخ أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين، وراجعه وقدَّم له فضيلة الشيخ مقبل الوادعي، وهذا البحث مع توسعه في نطاق الدراسة عن البحث السابق، أو بحثنا هنا؛ فإنا نجده على عكس سابقه، قد أولاه مؤلِّفه اهتمامًا زائدًا -عن سابقه- في الخدمة الحديثية؛ في مقابل الخدمة الفقهية، فلا يكاد يذكر اختلاف الفقهاء في المسائل، أو ينقل أقوال المذاهب، وإنما بنى الكتاب على الراجح من الأقوال عنده.
(٢) فالكتاب في أصله دراسة فقهية مقارنة بين المذاهب الأربعة، والزيادة على أقوال هذه المذاهب ليس أصلًا مطردًا هنا، بل أذكره لفائدة تبدو-غالبًا-.

<<  <   >  >>