للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القيام، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في ذلك، وهذا أشبه بإجماع منهم على ذلك.

وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:

إن الإمام لما استتم قائمًا اشتغل بالفرض، وليس من الحكمة ترك الفرض لواجب أو مسنون، بخلاف ما قبل أن يستتم قائمًا (١).

[ب - يجوز له أن يعود إلى القعود ما لم يشرع في القراءة، فإن شرع في القراءة فلا يجوز له الرجوع.]

وبهذا قال الحنابلة (٢)، وهو وجه للشافعية (٣).

قالوا: لأنه لم يتلبس بركن مقصود؛ لأن القيام ليس بمقصود في نفسه، ولهذا جاز تركه عند العجز، بخلاف غيره من الأركان (٤).

وأجاب أصحاب القول الأول عليهم:

بأن هذا التفريق لا دليل عليه، فحال النبي لما استتم قائمًا ولم يرجع للقعود، ليس فيه ذكر لشروعه في الفاتحة من عدمه، بل إن المتأمل لحال الصحابة حيث يرفعون رؤوسهم ويسبحون للنبي يرى أن هذا سيكون بمجرد انتصابه قائمًا، وفي الغالب قبل أن يقرأ، وهذا يدل


(١) المبسوط [١/ ٢٢٣]، المغني [٢/ ٤٢٠].
(٢) قال ابن قدامة: ذكر بعد اعتداله قائمًا، وقبل الشروع في القراءة = فالأولى له أن لا يجلس، وإن جلس جاز، نص عليه أحمد [المغني: ٢/ ٤١٩].
وقد نص البهوتي على أن الرجوع وإن كان جائزًا إلا أنه مكروه [كشاف القناع ١/ ٣٨١].
(٣) قال النووي: وفيه وجه شاذ: أنه يجوز العود ما لم يشرع في القراءة، لكن الأولى أن لا يعود، حكاه الرافعي، وهو ضعيف أو باطل، والصواب تحريم العود. [المجموع: ٤/ ١٣٠]، مغني المحتاج [١/ ٣١٦].
(٤) كشاف القناع [١/ ٣٨٠].

<<  <   >  >>