حين يدخل الإمام في صلاة جهرية: فإنه أحيانًا ما يسكت بعد تكبيرة الإحرام يسيرًا، وقد يسكت أيضًا عقب قراءته الفاتحة، … ، إلى غير ذلك من المواطن التي يتبين لمن خلفه سكوته فيها.
وهذه السكتات: لم يتفق العلماء عليها، بل اختلفوا.
وسبب الاختلاف بينهم: هو تعارض الآثار الواردة في هذا الباب عند بعضهم، أو الاختلاف في صحة الآثار الواردة في ذلك (١).
وتلخيص هذا الاختلاف:
أن من العلماء من ذهب إلى أن الإمام ليس له سكوت، ومنهم من قال: بل له سكته واحدة، وقال آخرون: بل سكتتان، وزاد آخرون فقالوا: هي ثلاث سكتات، ووصل الأمر بالبعض أن أوصلوها إلى: أربع سكتات.
فتحصل لدينا من ذلك أن لأهل العلم في مسألتنا خمسة أقوال: وهي:
[القول الأول: للإمام أن يسكت سكتة واحدة بعد التكبير وقبل القراءة، يقول فيها: دعاء الاستفتاح، وليس له سكوت بعد ذلك.]
وبهذا قال الحنفية (٢).
واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر.
(١) بداية المجتهد [١/ ١٢٣]. (٢) بدائع الصنائع [١/ ٢٠٤]، فتح القدير [١/ ٢٨٨]، مجموع الفتاوى [٢٢/ ٣٣٨].