للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أ - إما أن يكون ذلك العموم الذي فيه لا يتناول النية؛ لأن ظاهره إنما هو في الأفعال، فلا يكون معارضًا.

ب - وإما أن يكون يتناولها، فيكون حديث معاذ قد خصص ذلك العموم.

عرضت هذه الصور لأصل الاختلاف بين أهل العلم: لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإذا تكونت لديك الآن الصورة فأصقلها بأحكام الأئمة، وهي:

اختلف أهل العلم في مسألة إمامة المتنفل للمتفرض على ثلاثة أقوال وهي:

[القول الأول: لا تصح إمامة المتنفل للمفترض.]

وبهذا قال الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٣).

واستدل هؤلاء بالأثر والنظر.

أما استدلالهم بالأثر، فاستدلوا بأدلة:

الدليل الأول:

عموم قوله : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا


(١) قال السرخسي: فأما المفترض إذا اقتدى بالمتنفل عندنا فلا يصح الاقتداء اهـ. [المبسوط: ١/ ١٣٦]، البدائع [١/ ١٤٣].
(٢) قال الشيخ الدردير: فلا يصح فرض خلف معيد ولا متنفل، ولا مغاير صلاة الإمام، وإن كان الإمام يرى ذلك اهـ[الشرح الصغير: ١/ ٤٤٥]، [الشرح الكبير: ١/ ٣٢٢].
(٣) قال ابن قدامة: وفي صلاة المفترض خلف المتنفل روايتان، إحداهما: لا تصح، نص عليه أحمد في رواية أبي الحارث وحنبل واختارها أكثر أصحابنا. اهـ.
[المغني: ٣/ ٦٧]، الإنصاف [٢/ ٢٧٦].

<<  <   >  >>