وجه الدلالة: أن هذا المفترض المأموم قد خالف إمامه في نيته، فوقع فيما نهي النبي ﷺ في قوله:«فَلَا تخْتَلفوا علَيهِ».
وقد ورد إشكال على أصحاب هذا القول في استدلالهم بهذا الحديث، وهو:
قال الطحاوي:
فإن قال قائل: فإنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلي تطوعًا خلف من يصلي فريضة (٢)، فكما كان المصلي تطوعًا يجوز له أن يأتم بمن يصلي الفريضة: كان كذلك يجوز للمصلي فريضة أن يصليها خلف من يصلي تطوعًا = قيل له: إن سبب التطوع هو بعض سبب الفريضة، وذلك أن الذي يدخل في الصلاة ولا يريد شيئًا غير ذلك من نافلة ولا فريضة: يكون لذلك داخلًا في نافلة، وإذا نوى الدخول في الصلاة ونوى الفريضة: كان بذلك داخلًا في الفريضة، فصار يكون ذلك داخلًا في الفريضة بالسبب الذي دخل به في النافلة، وبسبب آخر، فلما كان ذلك كذلك: كان الذي يصلي تطوعًا وهو يأتم بمصل فريضة: هو في صلاة له في كلها إمام، والذي يصلي فريضة ويأتم بمن يصلي تطوعًا: هو في صلاة له في بعض سببها الذي به دخل فيها إمام، وليس له في بقيته إمام، فلم يجز ذلك اهـ (٣).
(١) صحيح: وقد تقدم. (٢) يشير إلى مسألة: إمامة المفترض للمتنفل، وهي عكس مسألتنا هذه، وستأتي قريبًا - إن شاء الله -. (٣) شرح معاني الآثار [١/ ٤١٠].