للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تخْتَلفوا علَيهِ» (١).

وجه الدلالة: أن هذا المفترض المأموم قد خالف إمامه في نيته، فوقع فيما نهي النبي في قوله: «فَلَا تخْتَلفوا علَيهِ».

وقد ورد إشكال على أصحاب هذا القول في استدلالهم بهذا الحديث، وهو:

قال الطحاوي:

فإن قال قائل: فإنا قد رأيناهم لم يختلفوا أن للرجل أن يصلي تطوعًا خلف من يصلي فريضة (٢)، فكما كان المصلي تطوعًا يجوز له أن يأتم بمن يصلي الفريضة: كان كذلك يجوز للمصلي فريضة أن يصليها خلف من يصلي تطوعًا = قيل له: إن سبب التطوع هو بعض سبب الفريضة، وذلك أن الذي يدخل في الصلاة ولا يريد شيئًا غير ذلك من نافلة ولا فريضة: يكون لذلك داخلًا في نافلة، وإذا نوى الدخول في الصلاة ونوى الفريضة: كان بذلك داخلًا في الفريضة، فصار يكون ذلك داخلًا في الفريضة بالسبب الذي دخل به في النافلة، وبسبب آخر، فلما كان ذلك كذلك: كان الذي يصلي تطوعًا وهو يأتم بمصل فريضة: هو في صلاة له في كلها إمام، والذي يصلي فريضة ويأتم بمن يصلي تطوعًا: هو في صلاة له في بعض سببها الذي به دخل فيها إمام، وليس له في بقيته إمام، فلم يجز ذلك اهـ (٣).


(١) صحيح: وقد تقدم.
(٢) يشير إلى مسألة: إمامة المفترض للمتنفل، وهي عكس مسألتنا هذه، وستأتي قريبًا - إن شاء الله -.
(٣) شرح معاني الآثار [١/ ٤١٠].

<<  <   >  >>