مسألتنا في هذا الباب تتمثل صورتها في إمام كان في الركوع، وأحس بأن أحدًا قادم، أو دخل المسجد، فهل ينتظره أم لا؟!.
أقول: إن أهل العلم اختلفوا في هذه المسألة على أربعة أقوال، وهي:
[القول الأول: يستحب للإمام أن ينتظر القادم.]
وهذا القول هو الأصح عند الشافعية (١)، وعليه الحنابلة (٢).
إلا أنهم قيدوا ذلك الانتظار بشروط (٣)، وهي:
١) أن يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار.
٢) ألا يفحش طول الانتظار فيشق ذلك على المأموم.
٣) أن يقصد بانتظاره هذا التقرب إلى الله تعالى، لا التودد إلى الداخل وتمييزه.
واستدلوا على قولهم بالقرآن والأثر والنظر:
أما استدلالهم بالقرآن؛ فهو:
قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾.
قالوا: وإدراك الصلاة - لا شك - من أعمال البر، فكان انتظار القادم
(١) المهذب مع المجموع [٤/ ٢٢٧]، مغني المحتاج [١/ ٣٥٥]. (٢) الإنصاف [٢/ ٢٤٠]، شرح منتهى الإرادات [١/ ٥٥١]. - وفي مسائل الإمام أحمد لأبي داود [٢٤٧]، قال: - قلت لأحمد: الإمام يركع فيحس بالرجل يجيء من خلفه؟ قال: ينتظره بقدر ما لا يشق على من خلفه. اهـ. [وفي مسائل ابن هانئ: ٢٩٩، ومسائل عبد الله بن أحمد: ٤٠٠]. (٣) المجموع [٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨]، المغني [٣/ ٧٨].