قلت: ويدخل في هذه المسألة التي نقل الإجماع عليها: المنابر التي نشاهدها في بعض المساجد، والتي يبالغ في بنائها حتى تصبح فاصلًا - أحيانًا - بين الصفوف.
وقد سئل الإمام أحمد عن هذه المسألة بعينها، فقال - في المنبر -: إذا قطع الصف: لا يضر اهـ (٢).
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن يصلي مع الإمام، وبينه وبين الإمام حائل بحيث لا يراه ولا يرى من يراه (٣)، هل تصح صلاته أم لا؟
فأجاب قائلًا:
الحمد لله، نعم تصح صلاته عند أكثر العلماء، وهو المنصوص الصريح عن أحمد، فإنه نص على أن المنبر لا يمنع الاقتداء.
والسنة في الصفوف أن يتموا الأول فالأول، ويتراصون في الصفوف، فمن صلى في مؤخر المسجد مع خلو ما يلي الإمام: كانت صلاته مكروهة، والله أعلم. اهـ (٤).
ثانيًا: إذا كان المقتدي خارج المسجد وبينه وبين الإمام حائط أو حائل.
لهذه الحالة صورتان:
الصورة الأولى: أن يمتلأ المسجد بالمصلين، وتكتمل الصفوف،
(١) المصدر السابق [٤/ ٣٠٨]. (٢) المغني [٣/ ٤٦]. (٣) في السؤال كلام محذوف مقدر يفهم من السياق، وهو: لكنه يسمع صوته، فيقتدي به اعتمادًا على الصوت فقط، وإلا فلو فقد الصوت فبأي شيء يقتدى المصلى بالإمام؟!!. (٤) مجموع الفتاوى [٢٣/ ٤٠٨].