١ - إن هذا المحتاج يتعين عليه الاكتساب لنفسه وعياله، والإمامة لا تتعين عليه فلا يمكن له ترك الواجب المتعين عليه لغير المتعين، فإذا نوى عمله هذا لله تعالى وأخذ الأجرة عليه ليستعين بها على العبادة وطاعة الله، وتوفير الكفاية لنفسه وعياله: فإنه في هذه الحالة يكون قد جمع بين عبادتين (١).
٢ - كما أن الكثير من الناس قد كسلوا عن الاحتساب، وظهر منهم التواني في الأمور الدينية فلو امتنع الجواز: تعطلت المساجد، وضاعت صلاة الجماعة، وهذا خلاف ما أمر به الشارع (٢).
القول الثالث: يجوز أخذ الأجرة على الإمامة مطلقًا.
وبه قال بعض المالكية (٣)، وهو وجه عند الشافعية في النوافل (٤)، ورواية عند الحنابلة (٥).
ونسبه البعض إلى الشافعي وأصحابه (٦).
(١) مجموع الفتاوى [٣٠/ ٢٠٦]. (٢) حاشية ابن عابدين [٦/ ٣٣٩]. (٣) قال القرافي: وعند ابن عبد الحكم الجواز فيهما - الأذان والإمامة - مطلقًا. اهـ. [الذخيرة: ٢/ ٦٦]، وبه قال ابن العربي المالكي [أحكام القرآن: ٢/ ٥٢٤]، وعنه نقل القرطبي في تفسيره [١٠/ ٢٦١]. (٤) فتح العزيز [٦/ ١٠٣]، روضة الطالبين [٤/ ٢٣٦]. (٥) الفروع [٤/ ٤٣٥]، الإنصاف [٦/ ٤٥ - ٤٦]، مجموع الفتاوى [٢٣/ ٣٧٦]. (٦) قال ابن عبد البر: - قال الشافعي: لا بأس بأخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة النافلة والمكتوبة، ولا بأس بالصلاة خلفه. - وقال أصحاب الشافعي: أولى ما تؤخذ عليه الأجرة أعمال البر وعمل الخير، إذا لم