للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[١٧ - تسوية الصفوف]

[المراد بتسوية الصفوف]

إتمام الأول فالأول، وسد الفرج، ويحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر أحد ولا شيء على من هو بجنبه، ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول، ولا يقف في صف حتى يتم ما قبله (١).

وقد كان من هدي النبي أن يسوي الصفوف قبل أن يشرع في الصلاة، ويحث على ذلك، ويحذر من مخالفته، وعلى ذلك: جرى فعل الصحابة من بعده، أعني: من كان منهم يؤم الناس.

وبين يديك جملة من الأحاديث الواردة في تسوية الصفوف، والألفاظ التي جاءت عن النبي في ذلك، ثم يعقبها - بإذن الله - الكلام على فقهها.

الحديث الأول: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إقامة الصَّلَاةِ» (٢).

الحديث الثاني: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: « … وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ» (٣).

الحديث الثالث: عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَوِّي صُفُوفَنَا، حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ (٤)، حَتَّى رَأَى أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ،


(١) المجموع [٤/ ٢٢٦].
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، ولفظه: «من تمام الصلاة».
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٧٢٢)، ومسلم (٣٤٥).
(٤) القداح: هي خشب السهام حين تنحت وتبرى، واحدها: قدح والمعنى: يبالغ
في تسويتها حتى تصير كأنما تقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها.

<<  <   >  >>