للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[٢ - الأحق بالإمامة]

وهذه مسألة طالما كثر السؤال عنها، ألا وهي:

من الأحق بالإمامة؟؟ هل هو أفقه القوم؟ أم أقرؤهم؟

وما المقصود بأقرئهم؟

فأقول - وبالله التوفيق -:

[المبحث الأول: الأحق بالإمامة]

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين، وكتصور مبدئي لشكل هذا الاختلاف وسببه أسوق قول ابن رشد حيث قال:

اختلفوا فيمن أولى بالإمامة وسبب هذا الاختلاف: اختلافهم في مفهوم قوله : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ» (١).

وهو حديث متفق على صحته (٢)، لكن اختلف العلماء في مفهومه، فمنهم من حمله على ظاهره، ومنهم من فهم الأقرأ هاهنا الأفقه؛ لأنه زعم أن الحاجة إلى الفقه في الإمامة: أمس من الحاجة إلى القراءة، وأيضًا فإن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه ضرورة، وذلك بخلاف ما


(١) مسلم (٦٧٣)، عن أبي مسعود الأنصاري .
(٢) ليس المقصود من قول ابن رشد هنا: «متفق على صحته»، المعنى الاصطلاحي عند أهل الحديث: أنه متفق عليه بين الشيخين - البخاري ومسلم - إذ انفرد مسلم بإخراج هذا الحديث، لكن المعنى: أن أهل العلم اتفقوا على صحة هذا الحديث، والله أعلم.

<<  <   >  >>