وهو الصحيح من مذهب الحنابلة، (١) ونُقل عن الشافعي (٢) وهو وجه عند الشافعية (٣) وهو قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأى (٤).
واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:
إن الإمام إذا لم ينوها تكن صلاتهم فرادى (٥) ولأن الجماعة تتعلق بها أحكام وجوب الاتباع، وسقوط السهو عن المأموم، وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه، وإنما يتميز الإمام عن المأموم بالنية، فكانت شرطًا لصحة انعقاد الجماعة (٦).
وأجيب على هؤلاء: بأن الأثر الثابت عن رسول الله ﷺ لا يعارض
(١) قال المرداوي: أما المأموم فيشترط أن ينوي بلا نزاع، وكذا الإمام على الصحيح من المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وهو من المفردات. اهـ[الإنصاف: ٢/ ٢٧]، [شرح منتهى الإرادات: ١/ ٣٦٣، ط. الرسالة]. قال ابن قدامة: وروي عن أحمد أنه قال: في النفس منها شيء [المغني: ٣/ ٧٤]. (٢) قال القرافي: وحكى الباجي عن الشافعي: أن الإمام يجب عليه أن ينوي مطلقًا، وليس كذلك اهـ. [الذخيرة: ٢/ ١٣٥]. (٣) قال ابن حجر الهيتمي، كما في «تحفة المحتاج» (٢/ ٢٦٦) ط. المكتبة التجارية، وبحث جمع اشتراط نية الإمامة، قال بعضهم: في الصبح والعصر، وقال أكثرهم: بل مطلقًا، وهو الأوجه، ثم ذكر ابن حجر كلام النووي مجيبًا عنه. وقال النووي: وفي وجه غريب حكاه الرافعي عن أبي الحسن العبادي عن أبي حفص والقفال أنهما قالا: يجب على الإمام نية الإمامة، وأشعر كلامه بأنهما يشترطانه في «صحة الاقتداء»، وهذا شاذ منكر. اهـ. [المجموع: ٤/ ٢٠٢]، [روضة الطالبين: ١/ ٤٧١]. ط. دار الكتب العلمية. (٤) المغني [٣/ ٧٤]. (٥) «تحفة المحتاج» [٢/ ٢٦٦]، لابن حجر الهيتمي. (٦) كشاف القناع: للبهوتي [١/ ٢٩٦، ط، عالم الكتب].