بعد فراغ الإمام من الصلاة المكتوبة: قد يظل جالسًا في مصلاه، وقد ينصرف وهذا أمر اختلف العلماء فيه، أعني: هل الأفضل أن يظل في مصلاه، أم ينصرف منه؟
وقبل عرض ما قيل في هذا: أشير ابتداءً إلى أمر قد اتفق فقهاء المذاهب عليه وهو.
[يكره للإمام أن يمكث على هيئته بعد الصلاة مستقبل القبلة]
وبهذا قال: الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣).
وأما الشافعية: فعندهم أن الانتقال بعد الصلاة عن المكان - للإمام - مستحب (٤).
(١) قال الكاساني: يكره له المكث على هيئته مستقبل القبلة اهـ. [بدائع الصنائع: ١/ ١٥٩]. * وقال بعض الحنفية: الجلوس مستقبلًا بدعة [البحر الرائق: ١/ ٣٥٥]. (٢) قال الحطاب المالكي: قوله: - أي: خليل في مختصره -: «وكره تنفله بمحرابه»: يريد وجلوسه فيه بلا صلاة، كما قال في الرسالة: وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه اهـ. قال ابن عرفة: ويكفي في ذلك تحويل الهيئة اهـ. [مواهب الجليل: ٢/ ١٠٧]، المدونة [١/ ١٣٥]. ونقل الحطاب عن بعض المالكية أن قعوده في مصلاه على الهيئة التي كان عليها في الصلاة: بدعة. (٣) قال المرداوي مفهوم قوله: «ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة»، أن القعود اليسير لا يكره، وهو صحيح، وهو المذهب، وعنه: يكره اهـ[الإنصاف: ٢/ ٢٩٩]، كشاف القناع [١/ ٤٦٨]. (٤) المجموع [٣/ ٤٨٩]، مغني المحتاج [١/ ٢٨٢].