فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واستدل الفقهاء على ذلك بالأثر والنظر.

أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:

الدليل الأول: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» (١).

وجه الدلالة: قولها ﵂ «لم يقعد إلا مقدار ما يقول … »، فيه: أن هذا كان هديه ﵊ بعد الصلاة، وهو أن لا يجلس مستقبلًا القبلة، إلا يسيرًا، ولم ينقل عنه جلوسه مستقبلًا، فلو كان ذلك مستحبًّا أو جائزًا لعلمه أمته، ويتأيد هذا بما يلي:

الدليل الثاني: عن سمرة بن جندب ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، … ». الحديث (٢).

الدليل الثالث: عن يزيد بن الأسود ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ الفجر، فلما سلم انحرف (٣).

الدليل الرابع. عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ،


(١) أخرجه مسلم [٥٩٢].
(٢) متفق عليه: أخرجه البخاري [٨٤٥]، مسلم [٢٢٧٥].
(٣) إسناده صحيح: وقد تقدم مطولًا في متنه عن هذا في باب «إمامة المفترض للمتنفل».
* أخرجه النسائي [١٣٣٤]، وأبو داود [٦١٤]، ومن طريقه البيهقي [٢/ ١٨٢]، وأخرجه الطبري [تهذيب الآثار: ٧٧٩]، كلهم من طريق الثوري، وأخرجه ابن أبي شيبة [٣٠٩٣]، عن هشيم [قال: أخبرنا] كلاهما [الثوري وهشيم]، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه.
* قال ابن معين: في حديث هشيم: قال: انحرف، هذه الكلمة ليست من حديث هشيم اهـ. [رواية الدوري: ٤٩٨٢]، قلت: يبقى ثبوتها في حديث الثوري، والله أعلم.

<<  <   >  >>