وجه الدلالة: قولها ﵂«لم يقعد إلا مقدار ما يقول … »، فيه: أن هذا كان هديه ﵊ بعد الصلاة، وهو أن لا يجلس مستقبلًا القبلة، إلا يسيرًا، ولم ينقل عنه جلوسه مستقبلًا، فلو كان ذلك مستحبًّا أو جائزًا لعلمه أمته، ويتأيد هذا بما يلي:
الدليل الثاني: عن سمرة بن جندب ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، … ». الحديث (٢).
الدليل الثالث: عن يزيد بن الأسود ﵁ قال: صليت مع رسول الله ﷺ الفجر، فلما سلم انحرف (٣).
(١) أخرجه مسلم [٥٩٢]. (٢) متفق عليه: أخرجه البخاري [٨٤٥]، مسلم [٢٢٧٥]. (٣) إسناده صحيح: وقد تقدم مطولًا في متنه عن هذا في باب «إمامة المفترض للمتنفل». * أخرجه النسائي [١٣٣٤]، وأبو داود [٦١٤]، ومن طريقه البيهقي [٢/ ١٨٢]، وأخرجه الطبري [تهذيب الآثار: ٧٧٩]، كلهم من طريق الثوري، وأخرجه ابن أبي شيبة [٣٠٩٣]، عن هشيم [قال: أخبرنا] كلاهما [الثوري وهشيم]، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه. * قال ابن معين: في حديث هشيم: قال: انحرف، هذه الكلمة ليست من حديث هشيم اهـ. [رواية الدوري: ٤٩٨٢]، قلت: يبقى ثبوتها في حديث الثوري، والله أعلم.