للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو فعله لنقل.

قالوا: وإنما قلنا بالجواز: لأن ترك النبي له لا يدل على تحريمه، لأنه أعطانا قاعدة، وهي «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» (١).

والدعاء ليس من كلام الناس فلا يبطل الصلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، ولكن لا يندب إليه لما تقدم (٢).

القول الثاني: يستحب للإمام أن يسأل الله الرحمة، أو يستعيذ به من العذاب، أو يسبحه، إذا مرٍ بآية فيها شيء من ذلك = في الفرض والنفل.

وبهذا قال الشافعية (٣)، والحنابلة في الرواية المشهورة عنهم (٤).

واستدلوا على ذلك بالدليل الأثري الذي استدل به أصحاب القول الأول:

وقالوا: إن الأصل أن ما جاز في النفل جاز في الفرض، فطالما قلنا باستحبابه في النفل نقول باستحبابه في الفرض.

زادوا على ما سبق ذكره من الأدلة:

[أثر أبي موسى الأشعري]

عن عمير بن سعيد أن أبا موسى الأشعري قرأ في الجمعة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فقال: سبحان ربي الأعلى، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ (٥).


(١) أخرجه مسلم [٥٣٧] عن معاوية بن الحكم السلمي .
(٢) الشرح الممتع [٣/ ٢٣٥ - ٢٣٨].
(٣) المجموع [٤/ ٦٦].
(٤) كشاف القناع [١/ ٣٦١]، الإنصاف [٢/ ١٠٩]، الفروع [١/ ٤٨١].
(٥) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٥٤٥٧، ٨٦٤٠]، وعبد الرزاق
[٢/ ٤٥١] = كلاهما، عن مسعر بن كدام، عن عمير بن سعيد، وفي رواية عبد الرزاق قال عمير: صليت خلف أبي موسى، ولم يذكر قوله «فقال سبحان ربي الأعلى».

<<  <   >  >>