للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهل يعني هذا تقديم الأكبر مطلقًا؟

فالجواب: لا.

وإنما الأمر كما قال الشافعي : هؤلاء قوم قدموا معًا، فأشبهوا أن تكون قراءتهم وتفقههم سواء، فأُمروا أن يؤمهم أكبرهم (١).

[المبحث الثاني: المقصود بأقرئهم]

قد اختلف أهل العلم في المراد من قوله : «يؤم القوم أقرؤهم»، على قولين:

الأول: الأكثر حفظًا للقرآن.

وهو رواية عند الحنابلة (٢)، ورجحه الشوكاني (٣)، وكذلك الصنعاني (٤).

واستدل هؤلاء بقول النبي لوالد عمرو بن سلمة الجَرْمي: «وليؤمكم أكثركم قرآنًا» (٥).


(١) الأم (٢/ ٣٠٠، طـ دار الوفاء).
وبوب البخاري لهذا الحديث في صحيحه - في كتاب «الأذان» - بقوله: «باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم».، و بمعنى ما قاله الشافعي قال ابن حزم (المحلى ٤/ ٢٠٧)، والنووي [شرح صحيح مسلم - ح (٦٧٤)]، وابن حجر (فتح الباري: ٢/ ٢٠٢، ط الريان)، وزاد على ما سبق، فليُنظر.
(٢) قال ابن قدامة: ويرجح أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن، [المغني: ٣/ ١٥]، وانظر الإنصاف [٢/ ٢٤٤].
(٣) [نيل الأوطار: ٣/ ٢٠٠ - طـ الوفاء].
(٤) قال الصنعاني: الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظًا. [سبل السلام: ٢/ ٤٠ - ط دار الحديث].
(٥) صحيح: وقد تقدم.

<<  <   >  >>