قال الإمام أحمد: هو ليس بخلاف حديث أبي مسعود (٢) وإنما قوله لأبي بكر «يصلي بالناس»، عندي للخلافة، يعني أن الخليفة أحق بالإمامة، فأمر النبي ﷺ أبا بكر بالصلاة يدل على أنه أراد استخلافه (٣).
٢ - قالوا أي أصحاب القول الثاني: وأما قولكم عن حديث أبي مسعود أنه قدم الأقرأ لأنه الأفقه.
فالجواب: أن اللفظ عام، فالعبرة بعمومه، على أن في الحديث نفسه ما يبطل هذا التأويل، وهو قوله ﷺ:«فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة». ففاضل بينهم في علم السنة مع تساويهم في القراءة (٤).
تنبيه: قد يُستشكل على البعض ما قاله ﷺ لمالك بن الحويرث ﵁ وقومه: « … فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم»(٥).
(١) صحيح: وقد تقدم. (٢) يعني حديث «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ». (٣) المغني [٣/ ١٤]، وأوله: قيل لأبي عبد الله حديث «مروا أبا بكر يصلي بالناس» أهو خلاف حديث أبي مسعود؟ قال: لا … إلخ. (٤) السابق. (٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، ومتنه، «أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: «ارجعوا، فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم».