للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يستطيع أن يمنع أحدًا من المرور بين يديه.

٤) ثم إن مبنى الإمامة على الفضيلة، والأعمى لا فضيلة له على البصير (١).

[القول الثاني: الأعمى أولى.]

وهذا وجه عند الشافعية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣).

والحجة عندهم في ذلك:

١ - استخلاف النبي لابن أم مكتوم مع وجود البصراء.

وأجيب عليهم: بأن ذلك كان لفضل ابن أم مكتوم، والمسألة مفروضة عند التساوي في الفضل، فلا يسلم هذا الدليل.

٢ - أن الأعمى أخشع؛ لأنه لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه (٤).

وأجيب عليهم: بأن البصير لو أغمض عينيه كان مكروهًا، ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحبًّا؛ لأنه يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى، ولأن البصير إذا غض بصره مع إمكان النظر كان له الأجر فيه؛ لأنه يترك المكروه مع إمكانه اختيارًا، وأما الأعمى فيتركه اضطرارًا، فكان أدنى حالًا، وأقل فضيلة (٥).


(١) البدائع [١/ ١٥٧].
(٢) اختاره أبو إسحاق المروزي، وحكاه النووي كوجه مشهور في المذهب [المجموع: ٤/ ٢٨٦].
(٣) قال المرداوي: وقيل: الأعمى أولى من البصير، وهو رواية عن أحمد في «الرعاية» وغيرها. اهـ. [الإنصاف: ٢/ ٢٥٠].
(٤) المجموع [٤/ ٢٨٦]، المغني [٣/ ٢٦].
(٥) المغني: [٣/ ٢٦].

<<  <   >  >>