وأما ترك النبي ﷺ الرجوع إلى القعود: فرخصة وتنبيه على أن الجلسة لم تكن فرضًا، والله أعلم (١).
القول الثاني: إن عاد للقعود متعمدًا عالمًا بتحريم الرجوع: بطلت صلاته، وإن عاد ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل.
وبهذا قال الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
وأما عن أدلتهم فقالوا:
إن الناسي أو الجاهل مرفوع عنه الحرج، وذلك لما جاء في الحديث:
« … فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، (قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾، (قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)، ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قَالَ:(قَدْ فَعَلْتُ)» (٤).
وأما العالم بالتحريم المتعمد للفعل: فتفسد صلاته، لزيادته فعلًا من جنسها عمدًا أشبه ما لو زاد ركوعًا (٥).
كما أنه خالف النهي الذي جاء في حديث المغيرة (٦)، وهو نهي
(١) التمهيد [١٠/ ١٤٨]. (٢) المجموع [٤/ ١٣٠]، الشرح الكبير [٢/ ٧٧]. وعند الشافعية وجه آخر في حالة الجاهل بالتحريم - ذكره النووي - وهو: أنه كالعامد، فتبطل صلاته لأنه مقصر بترك العلم، والأصح عندهم ما أثبتناه بأعلى. (٣) كشاف القناع [١/ ٣٨١]، واختاره الشيخ ابن عثيمين [كما في فتاواه]. (٤) أخرجه مسلم [١٢٦]، عن ابن عباس ﵄. (٥) شرح منتهى الإرادات [١/ ٤٧١]. (٦) قد تقدم بنصه وبيان ضعفه.