للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٣٧ - تطوع الإمام في مكانه الذي صلى فيه الفريضة]

بعض الفرائض لها سنن بعدها، فإذا أراد الإمام أن يصلي النفل بعد الفرض هل يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفرض؟ أم يتحول عنه؟

بداية أقول: إن المذاهب الأربعة اتفقت على استحباب أن يتحول الإمام عن موضعه الذي صلى فيه الفريضة لصلاة النافلة، وإنما الخلاف بينهم - وهو يسير - فيما إذا صلى في نفس المكان.

وتفصيل ذلك: أن العلماء لهم قولان في مسألة تنفل الإمام في موضعه الذي صلى فيه الفريضة، وهما:

[القول الأول: يكره للإمام أن يتنفل في موضعه الذي صلى فيه الفريضة، ولا يكره للمأموم.]

وبهذا قال الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣).


(١) قال الحصكفي: وفي الجوهرة: يكره للإمام التنفل في مكانه لا للمؤتم اهـ.
[الدر المختار: ٢/ ٢٤٨]، بدائع الصنائع [١/ ١٥٩].
وقال ابن رجب الحنبلي: كره ذلك أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، اهـ. [فتح الباري له: ٥/ ٢٦٣].
(٢) قال ابن القاسم: وقال مالك: من سلم إذا كان وحده، أو وراء الإمام = فلا بأس أن يتنفل في موضعه، أو حيث أحب من المسجد، إلا يوم الجمعة، قال: - أي سحنون - وسألت ابن القاسم: هل فسر لكم مالك لم كره للإمام أن يتنفل في موضعه؟ قال: لا، إلا أنه قال: عليه أدركت الناس اهـ. [المدونة: ١/ ٩٧]، الشرح الكبير [١/ ٣٣٢].
(٣) قال ابن قدامة: قال أحمد: لا يتطوع الإمام في مكانه، ومن صلى وراء الإمام فلا بأس. اهـ. [المغني: ٢/ ٢٥٨]، الإنصاف [٢/ ٢٩٨]، واستثنى الحنابلة الضرورة من الكراهة.

<<  <   >  >>