يجمع بينهما بأنه ﷺ كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، فأخبر كل منها بما اعتقد أنه الأكثر. اهـ (١)
وقال الحافظ ابن حجر:
ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر: وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي ﷺ كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر. اهـ (٢).
وقد بدا للحافظ وجه آخر للجمع غير ما تقدم، فقال: ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر، وهو: أن من قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة. اهـ (٣).
وختام القول في الأحاديث والآثار الواردة عن النبي ﷺ في هذا الأمر = ما قاله ابن أبي حاتم، حيث قال: تدبرت الأحاديث التي رويت في استقبال النبي ﷺ الناس بوجهه، فوجدت انحرافه عن يمينه أثبت. اهـ (٥).
(١) المصدر السابق. (٢) المصدر السابق. (٣) فتح الباري [٢/ ٣٩٤]. (٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [١٦٨]، ومسلم [٢٦٨]. (٥) فتح الباري لابن رجب [٥/ ٢٧٦]. - قال ابن رجب: وقال ابن أبي حاتم: سمعت يقول: فذكر الكلام. - وذكر المحقق [الشيخ طارق بن عوض الله]، أنه كذا، وقال: ولعل الصواب «سمعت أبي يقول» اهـ.