للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال النووي:

يجمع بينهما بأنه كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، فأخبر كل منها بما اعتقد أنه الأكثر. اهـ (١)

وقال الحافظ ابن حجر:

ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر: وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد، لأن حجرة النبي كانت من جهة يساره، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر. اهـ (٢).

وقد بدا للحافظ وجه آخر للجمع غير ما تقدم، فقال: ثم ظهر لي أنه يمكن الجمع بين الحديثين بوجه آخر، وهو: أن من قال: كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة، ومن قال: كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة. اهـ (٣).

الدليل الثالث: عموم قول عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّه (٤).

وختام القول في الأحاديث والآثار الواردة عن النبي في هذا الأمر = ما قاله ابن أبي حاتم، حيث قال: تدبرت الأحاديث التي رويت في استقبال النبي الناس بوجهه، فوجدت انحرافه عن يمينه أثبت. اهـ (٥).


(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
(٣) فتح الباري [٢/ ٣٩٤].
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري [١٦٨]، ومسلم [٢٦٨].
(٥) فتح الباري لابن رجب [٥/ ٢٧٦].
- قال ابن رجب: وقال ابن أبي حاتم: سمعت يقول: فذكر الكلام.
- وذكر المحقق [الشيخ طارق بن عوض الله]، أنه كذا، وقال: ولعل الصواب «سمعت
أبي يقول» اهـ.

<<  <   >  >>