للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الأول: عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ … الحديث (١).

الدليل الثاني: عَنْ السُّدِّيِّ - إسماعيل بن عبد الرحمن - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ (٢).

وأما ما جاء عن أنس أنه كان ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوقى أو من يعمد الانفتال عن يمينه (٣).

فلا يعارض ما جاء عنه سابقًا، وإنما كما قال الحافظ: يجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين الأولى (٤).

ويبقى التعارض الظاهري بين ما جاء عن ابن مسعود في كون النبي أكثر ما كان ينصرف عن شماله، وبين ما جاء عن أنس في كونه أكثر ما كان ينصرف عن يمينه، وقد أزال العلماء هذا الإشكال، وجمعوا بين القولين بأكثر من وجه، ومن ذلك:


(١) أخرجه مسلم [٧٠٩].
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: ولكن روي تفسير هذه اللفظة بالبداءة بالتفاته إلى جهة اليمين بالسلام، خرجه الإسماعيلي في «حديث مسعر من جمعه»، ولفظه: كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله ، لأنه كان يبدأ بالسلام عن يمينه، وفي رواية أخرى له: أنه كان يبدأ بمن على يمينه فيسلم عليه اهـ. [فتح الباري له ٥/ ٢٧٦].
(٢) أخرجه مسلم [٧٠٨].
وانظر للفائدة ما علق به ابن رجب على هذا الإسناد في الفتح له [٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨].
(٣) إسناده صحيح: أخرجه البخاري [٢/ ٣٩٣ - مع الفتح]، تعليقًا جازمًا به، عن أنس ووصله الحافظ [التغليق: ٢/ ٣٤٠]، من طريق مسدد عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: الحديث.
(٤) فتح الباري لابن حجر [٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤]، فتح الباري لابن رجب [٥/ ٢٧٧].

<<  <   >  >>