الدليل الثاني: عَنْ السُّدِّيِّ - إسماعيل بن عبد الرحمن - قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ عَنْ يَمِينِي، أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ (٢).
وأما ما جاء عن أنس ﵁ أنه كان ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوقى أو من يعمد الانفتال عن يمينه (٣).
فلا يعارض ما جاء عنه سابقًا، وإنما كما قال الحافظ: يجمع بينهما بأن أنسًا عاب من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين الأولى (٤).
ويبقى التعارض الظاهري بين ما جاء عن ابن مسعود في كون النبي ﷺ أكثر ما كان ينصرف عن شماله، وبين ما جاء عن أنس في كونه ﷺ أكثر ما كان ينصرف عن يمينه، وقد أزال العلماء هذا الإشكال، وجمعوا بين القولين بأكثر من وجه، ومن ذلك:
(١) أخرجه مسلم [٧٠٩]. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: ولكن روي تفسير هذه اللفظة بالبداءة بالتفاته إلى جهة اليمين بالسلام، خرجه الإسماعيلي في «حديث مسعر من جمعه»، ولفظه: كان يعجبنا أن نصلي مما يلي يمين رسول الله ﷺ، لأنه كان يبدأ بالسلام عن يمينه، وفي رواية أخرى له: أنه كان يبدأ بمن على يمينه فيسلم عليه اهـ. [فتح الباري له ٥/ ٢٧٦]. (٢) أخرجه مسلم [٧٠٨]. وانظر للفائدة ما علق به ابن رجب على هذا الإسناد في الفتح له [٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨]. (٣) إسناده صحيح: أخرجه البخاري [٢/ ٣٩٣ - مع الفتح]، تعليقًا جازمًا به، عن أنس ووصله الحافظ [التغليق: ٢/ ٣٤٠]، من طريق مسدد عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: الحديث. (٤) فتح الباري لابن حجر [٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤]، فتح الباري لابن رجب [٥/ ٢٧٧].