للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على قولين:

[القول الأول: يجوز له أن يأتم بذلك المسبوق.]

وبهذا قال الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، ورجحه ابن تيمية [مجموع الفتاوى: ٢٣/ ٣٨٢].

وأما عن دليهم على ذلك فقالوا: إن هذا المسبوق قد انقطعت صلته بإمامه، فصار حكمه كحكم الفذ، فإذا سها سجد لسهوه، وكذلك يجوز أن يؤم غيره.

[القول الثاني: لا يجوز له أن يأتم بذلك المسبوق.]

وبهذا قال الحنفية (٣)، والمالكية (٤).

وأما عن دليلهم على ذلك فقالوا: إن هذا الإمام المسبوق في الأصل: تبع لغيره، فهو في موضع الاقتداء، والاقتداء بناء التحريمة على التحريمة، فالمقتدي عقد تحريمته لما انعقدت له تحريمة الإمام، فكلما انعقدت له تحريمة الإمام جاز البناء من المقتدي، وما لا فلا (٥).


(١) قال الخطيب الشربيني: [إذا خرج الإمام من صلاته]، بحدث أو غيره [انقطعت القدوة] به لزوال الرابطة، وحينئذ فيسجد لسهو نفسه، ويقتدي بغيره وغيره به اهـ.
[مغني المحتاج: ١/ ٣٩١].
(٢) المغني [٢/ ٥١٠]، كشاف القناع [١/ ٣٠٠].
(٣) قال ابن الهمام: فالمسبوق كالمنفرد إلا في أربع مسائل: إحداها: لا يجوز اقتداؤه ولا الاقتداء به اهـ. [فتح القدير: ١/ ٣٩٠].
(٤) قال الشيخ الدردير: [وكونه - أي الإمام - غير مأموم]: فلا تصح خلف مأموم، ومنه مسبوق قام لقضاء ما عليه فاقتدى به غيره، ولو لم يعلم بأن إمامه مأموم إلا بعد الفراغ من الصلاة، وليس منه من أدرك مع الإمام ما دون ركعة، فإذا قام لصلاته صح الاقتداء به، وينوي الإمامية بعد أن كان ناويًا المأمومية. اهـ. [الشرح الصغير مع حاشية الصاوي] (١/ ٤٣٤) ط. دار المعارف.
(٥) فتح القدير [١/ ٣٩٠]، الفقه الإسلامي وأدلته [٢/ ١٧٨].

<<  <   >  >>