عن منصور بن المعتمر قال: كان إلى جنب مسجدنا سطح عن يمين المسجد أسفل من الإمام، فكان قوم هاربين في إمارة الحجاج، وبينهم وبين المسجد حائط طويل، يصلون على ذلك السطح ويأتمون بالإمام، فذكرته لإبراهيم: فرآه حسنًا (١).
وأما استدلالهم بالنظر، فقالوا:
إن المأموم أمكنه الاقتداء بالإمام، فيصح اقتداؤه به من غير مشاهدة، قياسًا على الأعمى، ولأن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام، والعلم يحصل بسماع التكبير فجرى مجرى الرؤية، ولا فرق بين أن يكون المأموم في المسجد أو في غيره (٢).
[القول الثاني: لا يصح الائتمام بهذا الإمام.]
وبهذا قال الشافعية (٣)، وهو رواية عن أبي حنيفة (٤)، وهو الصحيح من المذهب عند الحنابلة (٥).
واستدل هؤلاء على ذلك بالأثر، وهو ما جاء عن:
(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٦١٦٢] عن جرير عن منصور. (٢) المغني [٣/ ٤٦]. (٣) قال النووي: لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد، وحال بينهما حائل: لم يصح عندنا. اهـ. [المجموع: ٤/ ٣٠٩]، ونقله البيهقي بسنده عن الشافعي [معرفة السنن والآثار: ٢/ ٣٨٧] (٤) قال السرخسي: فإذا كان بين الإمام وبين المقتدي حائط أجزأته، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: لا تجزئه اهـ[المبسوط: ١/ ١٩٣]. (٥) ونقل ذلك عنهم المرداوي [الإنصاف: ٢/ ٢٩٦]، وذكره ابن قدامة [المغني: ٣/ ٤٦].