للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الاستدلال: قالوا: مواظبة ابن عمر على التأمين - مع اتباعه للسنة كما هو معلوم عنه، وحضه للناس عليه: دليل على أن التأمين مسنون ومستحب.

ثم اختلف أصحاب هذا القول - بعد ذلك - في جهر الإمام بهذا التأمين من إسراره به = على قولين، وهما:

أولًا: يسن للإمام أن يجهر بالتأمين:

وبهذا قال الشافعية (١)، والحنابلة (٢)، وأهل الحديث (٣).

بل هو قول جمهور العلماء (٤)

واستدلوا على ذلك بالأثر والنظر.

أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:

الدليل الأول: قوله : «إِذا أَمنَ فَأَمنُوا» (٥).

وجه الاستدلال: قالوا: لو لم يكن الإمام يجهر به لما علق تأمين المأموم عليه، فلما كان هذا معلقًا بذاك: دل على أن الإمام يجهر بالتأمين (٦).

واستدلوا - أيضًا - بما ورد عن الصحابة في ذلك، ومنه:


(١) قال الشافعي: «ويرفع بها صوته ليقتدي به من كان خلفه». اهـ. [الأم: ٢/ ٢٤٩]، المجموع [٣/ ٣٦٨ - ٣٧٠].
(٢) المغني [٢/ ١٦٢]، الإنصاف [٢/ ٥٠].
(٣) نقله عنهم ابن عبد البر [التمهيد: ٣/ ٢٠٢].
(٤) عزاه للجمهور: الحافظ ابن حجر [فتح الباري: ٢/ ٣٠٨].
(٥) صحيح: وقد تقدم قريبًا.
(٦) المهذب [مع المجموع: ٣/ ٣٦٨]، لأبي إسحاق الشيرازي.

<<  <   >  >>