عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن؟ قال: نعم، ويؤمن من وراءه حتى أن للمسجد للُجَّة، ثم قال: إنما آمين دعاء (١).
الدليل الثالث: أثر أبي هريرة ﵁:
عن أبي هريرة: أنه كان مؤذنًا بالبحرين، فقال للإمام: لا تسبقني بآمين (٢).
وجه الاستدلال: قالوا: فهذا أبو هريرة وابن الزبير يعلنان جهر الإمام بالتأمين أمام الناس، ولا يعارضهما أحد، بل لا يُعرف لهما مخالف، فدل هذا على أن الجهر مسنون مستحب.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فقالوا:
إن التأمين تابع للفاتحة، فكان حكمه حكمها في الجهر كالسورة (٣).
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق [٢/ ٩٦]، وأورده البخاري [٢/ ٣٠٦ - مع الفتح] تعليقًا جازمًا به عن عطاء. (٢) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة [٧٩٧٨]، عن أبي أسامة، عن هشام - بن حسان - عن محمد - بن سيرين، عن أبي هريرة، وهذا إسناد صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة [٧٩٦٢]، من وجه آخر عن وكيع عن كثير بن يزيد عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وأخرجه عبد الرزاق [٢/ ٩٦]، من وجه ثالث من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أنه كان مؤذنًا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فقال له: لتنظرني بآمين، أو لا أؤذن لك. وأخرجه البيهقي [٢/ ٥٩]، من وجه آخر - غير ما ذكر - عن أبي هريرة، لكنه فيه أنه كان يؤذن لمروان بن الحكم، وفي الجملة: فإن الأثر ثابت عن أبي هريرة - والله أعلم -. (٣) المجموع [٣/ ٣٦٨]، والمغني [٢/ ١٦٤].