وبالغ بعض أهل العلم في هذه المسألة حتى عدها من مسائل الاعتقاد!! (١).
وكان بعضهم لا يتكلم من الفقه إلا في هذه المسألة خاصة، لأنه يرى أنها متعلقة بالأصول (٢).
ولهذا: فقد أفرد جماعة من العلماء [كالخطيب البغدادي: وأبي عمر ابن عبد البر، وأبي شامة المقدسي، والشوكاني وغيرهم] هذه المسألة بتصانيف مستقلة (٣).
وبعد هذا التمهيد لمسألتنا: نبدأ في ذكر أقوال الفقهاء فيها، مع ذكر أدلتهم فأقول - مستعينًا بالله -:
اختلف أهل العلم في مسألة الجهر بالبسملة على عدة أقوال: أشهرها ثلاثة، وهي:
القول الأول: لا تُقرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة المكتوبة سرًّا، ولا جهرًا، ويجوز قراءتها في النافلة سرًّا.
وبهذا قال المالكية (٤).
(١) نيل الأوطار [٢/ ٤٨]. (٢) ومن هؤلاء: أبو بكر بن الطيب الباقلاني، ذكر ذلك عنه أبو بكر بن العربي في [عارضة الأحوذي: ٢/ ٤٤]. (٣) لمعرفة أسماء بعض المؤلفات المفردة في هذا الموضوع: انظر مقدمة الإنصاف لابن عبد البر، والتي صنعها المحقق [ص: ٩٧ - ١٠٤]. (٤) قال ابن القاسم: - وقال مالك: لا يقرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم في المكتوبة، لا سرًّا في نفسه، ولا جهرًا. - وقال مالك في قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة: الشأن ترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة، قال: لا يقرأ سرًّا ولا علانية، لا إمام ولا غير إمام، قال: وفي النافلة إن أحب فعل، وإن أحب ترك، ذلك واسع اهـ. [المدونة: ١/ ٦٨]، مواهب الجليل [١/ ٥٤٤]، الذخيرة [٢/ ١٧٦ - ١٨١]. - وقد صرح المالكية بأنه لو قرأ البسملة لم تبطل صلاته، وإنما يكره له ذلك. - قال ابن عبد البر: وروي مثل قول مالك، عن الأوزاعي، وبذلك قال الطبري. اهـ. [الإنصاف: صـ ١٥٣].