للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهي:

[القول الأول: يجوز له أن يقرأ بخلاف ترتيب المصحف.]

وهو المشهور من المذهب عند المالكية (١)، وبه قال الشافعية (٢)، وهو رواية عند الحنابلة (٣).

بل قال ابن رجب الحنبلي: الأكثرون على أن ذلك غير مكروه. اهـ (٤).

واستدل هؤلاء بالأثر والنظر.

أما استدلالهم بالأثر؛ فهو:

الدليل الأول: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا، فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ بِهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، … الحديث (٥).


(١) قال الحطاب المالكي: قال البرزلي: المشهور عدم كراهة قراءة سورة فوق السورة التي قرأها في الركعة الأولى اهـ[مواهب الجليل: ١/ ٥٣٨].
وقال القاضي عياض - المالكي -: لا خلاف أنه يجوز للمصلي في الركعة الثانية أن يقرأ بسورة قبل التي صلى بها في الأولى، أو إنما يقع الكراهة بذلك في ذلك في ركعة واحدة اهـ. [إكمال المعلم: ٣/ ١٣٧]، فالخلاف عندهم: هل الأفضل أن يقرأ سورة بعد الأولى في الترتيب، أم لا فرق.
(٢) المجموع [٢/ ١٦٥].
(٣) قال ابن قدامة: فإن قرأ بخلاف ذلك - أي: بخلاف الترتيب - فلا بأس به، قال الإمام أحمد لما سئل عن هذه المسألة لا بأس به، أليس يعلم الصبي على هذا.
وقال في رواية مهنا: أعجب إليّ أن يقرأ من البقرة إلى أسفل اهـ. [المغني: ٢/ ١٦٩].
(٤) فتح الباري لابن رجب [٤/ ٤٦٨].
(٥) أخرجه مسلم [٧٧٢].

<<  <   >  >>