وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قرأ النساء ثم بعدها آل عمران في ركعة واحدة، وهذا بخلاف ترتيب المصحف، فدل ذلك على الجواز.
الدليل الثاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شقيق قال: [صلى بنا الْأَحْنَفُ بن قيس الغداة] قرأ بِالْكَهْفِ فِي الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﵁ الصُّبْحَ بِهِمَا (١).
وجه الدلالة: أن عمر قرأ في صلاته بخلاف ترتيب المصحف، وكان ذلك على مسمع ومشهد من الصحابة، ولم ينكر ذلك أحد، فدل هذا على الجواز.
وأما استدلالهم بالنظر؛ فهو:
قال القاضي عياض: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، ولم يكن ذلك من تحديد النبي ﷺ، وإنما وكله إلى أمته بعده، وهو قول جمهور العلماء (٢).
ثم قال: والذي نقوله: إن تأليف السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة، ولا في الدرس ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من الرسول ﷺ في ذلك نص واحد لا يحل تجاوزه، فلذلك اختلف تأليفات المصاحف قبل مصحف عثمان، واستجاز النبي ﷺ والأمة
(١) إسناده صحيح: أخرجه البخاري (٧٧٤)، تعليقًا بصيغة الجزم عن الأحنف، وقال الحافظ [التغليق: ٢/ ٣١٣]: وصله الفريابي في كتاب الصلاة اهـ، ثم ساق إسناده إلى الفريابي: عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن بُديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، وهذا إسناد صحيح. (٢) وقد عزاه الحجاوي (ت: ٩٦٨ هـ) إلى الجمهور أيضًا في متن الإقناع له [كشاف القناع عن متن الإقناع: ١/ ٣٢١]، وكذا الرملي، [نهاية المحتاج: ١/ ٤٩٥]، وكذا ابن أبي العز الحنفي في «شرحه للعقيدة الطحاوية» (٢/ ٤٧٩)، وانظر «تفسير الطبري» (١/ ٥٦ - ٥٩).