للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[١٨ - صلاة الإمام في مكان أعلى من المأمومين]

مسألتنا في هذا الباب لها صورتان: إحداهما: يكثر وجودها في تلك الأيام، لا سيما في المساجد الكبيرة والأخرى: لا تكاد توجد في زماننا.

المسألة ابتداءً هي: أن يصلي الإمام في مكان يكون أعلى من المكان الذي يصلي فيه المأمومون.

وأما عن صورتيها؛ فهما:

الصورة الأولى:

أن يصلي الإمام في مكان مرتفع ومعه بعض المأمومين، وباقي القوم في مكان أسفل منه.

وهذه الصورة - كما ذكرت آنفًا، نشاهدها في المساجد الكبيرة التي تبنى على عدة طوابق، فيكون الإمام في طابق منها ومعه بعض المصلين، وآخرون في طوابق أسفل منه (١).

هذه الصورة اختلف العلماء في حكمها على قولين: وهما:

[القول الأول: يكره لمن بالأسفل الاقتداء بهذا الإمام، ولا يكره لمن معه في نفس المكان.]

وبهذا قال الحنابلة (٢)،


(١) وأما عن صلاة المأمومين الذين هم أعلى من الإمام: فسيأتي الحديث عنها - إن شاء الله - في الباب التالي بعد هذا.
(٢) قال ابن قدامة: وإن كان مع الإمام من هو مساوٍ له، أو أعلى منه، ومن هو أسفل منه: اختصت الكراهة بمن هو أسفل منه، ويحتمل أن يتناول النهي الإمام، لكونه منهيًّا عن القيام في مكان أعلى من مقامهم، فعلى هذا الاحتمال: تبطل صلاة الجميع عند من أبطل
الصلاة بارتكاب النهي اهـ. [المغني: ٣/ ٤٩]، الإنصاف [٢/ ٢٩٧].

<<  <   >  >>