للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما استدلالهم بأثر عمر وبلال في ضربهما الناس على تسوية الصفوف فأجاب الجمهور عن ذلك بقولهم:

في الاستدلال بذلك نظر، لجواز أن عمر وبلالًا كانا يريان التعزير على ترك السنة (١).

فائدة: قال الحافظ: ومع القول بأن تسوية الصفوف واجبة: فصلاة من خالف ولم يسو: صحيحة؛ لاختلاف الجهتين، ويؤيد ذلك أن أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان. اهـ (٢).


(١) فتح الباري [٢/ ٢٤٥].
(٢) المصدر السابق [٢/ ٢٤٦].
وختامًا أقول:
بعد هذا الاستعراض للأحاديث والآثار وأقوال الأئمة في مسألة تسوية الصفوف يتبين لنا مدى التقصير الذي نشاهده في كثير من مساجدنا، ما بين إهمال إمام، أو جهل مأموم وإعراضه عن الالتصاق بأخيه في الصف نفورًا منه، وكل هذه أمور قديمة حديثة، حتى أن ابن الهمام الحنفي يقول: بعد أن ساق الأحاديث في تسوية الصفوف: وبهذا يعلم جهل من يستمسك عند دخول داخل بجنبه في الصف، ويظن أن فسحه له رياء بسبب أنه يتحرك لأجله، بل ذاك إعانة له على إدراك الفضيلة، وإقامة لسد الفرجات المأمور بها في الصف اهـ. [فتح القدير: ١/ ٣٦٠].
ومن قبل ابن الهمام فقد أنكر أنس غياب هذا الأمر، ولذا فإنني أهيب بإخواني وآبائي جميعًا، أئمة ومأمومين، أن يحيوا هذه السنة من جديد، وأن يذكروا الناس بأحاديث رسول الله الواردة في هذه الباب، ففي تسوية الصفوف والتحامها وتراص المسلمين فيها - علاوة على تطبيق السنة - أبلغ الأثر في تقارب القلوب وصفاء النفوس، فقد دلت الدراسات النفسية على أن ظاهر الإنسان يؤثر في باطنه.

<<  <   >  >>