قالوا: إن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب.
وأمًا قوله ﵊«تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ»(٢). فإن إقامة الصلاة قد تقع على السنة كما تقع على الفريضة (٣).
كما أن لفظه:«مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» لم تتفق عليها الروايات، بل اختلفت، كما هو واضح.
وقال ابن دقيق العيد: قد يؤخذ من قوله: «تمام الصلاة» الاستحباب، لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به (٤). اهـ.
قلت: وبهذا صرف الجمهور الأمر الوارد في الأحاديث بتسوية الصفوف من الوجوب إلى الاستحباب.
قال النووي: قوله ﵊: «فأقيموا صفوفكم» أمر بإقامة الصفوف، وهو مأمور به بإجماع الأمة، وهو أمر ندب اهـ (٥).
وأما استدلال القائلين بالوجوب بإنكار أنس بن مالك ﵁ على التابعين، فيقول ابن رشيد: هذا متعقب بأن الإنكار قد يقع على ترك السنة، فلا يدل ذلك على حصول الإثم (٦).
(١) تقدم أول الباب. (٢) تقدم أول الباب. (٣) قاله ابن بطال في شرحه، وعنه نقل الحافظ في الفتح [٢/ ٢٤٥]. (٤) فتح الباري [٢/ ٢٤٥]. (٥) شرح النووي على صحيح مسلم [تحت حديث: ٤٠٤]. (٦) فتح الباري [٢/ ٢٤٥].