للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تركه (١).

القول الثالث: يكره (٢) للإمام أن ينتظر القادم إن عرفه، وإن لم يعرفه: فلا بأس.

وبهذا قال الحنفية (٣)، وهو قول عند الشافعية (٤).

واستدل هؤلاء بالنظر، فقالوا:

إن انتظار الإمام وإطالته الركوع لشخص يعرفه سيكون للتودد إليه، والتقرب إليه، واستمالة قلبه، لا للتقرب إلى الله والإعانة على الخير (٥).

قال أبو حنيفة: أخشى عليه أمرًا عظيمًا - يعني الشرك - (٦).

قالوا: وأما قولنا: إن لم يعرفه فلا بأس: لأن ترك الانتظار أفضل؛ لأن فعل العبادة لأمر فيه شبهة عدم إخلاصها لله تعالى = لا شك أن تركه أفضل (٧).


(١) رد المحتار [٢/ ١٩٨].
(٢) فُسرت الكراهة عند الحنفية هنا بأنها تحريمية، [حاشية ابن عابدين: ٢/ ١٩٨].
(٣) قال الكاساني: ثم الإمام إذا كان في الركوع فسمع خفق النعل ممن دخل المسجد، هل ينتظره أم لا؟ قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، عن ذلك: فكرهاه اهـ.
[بدائع الصنائع: ١/ ٢٠٩]، حاشية ابن عابدين [١/ ٤٧٢].
(٤) المجموع [٤/ ٢٢٧].
(٥) رد المحتار [٢/ ١٩٨]، مغني المحتاج [١/ ٣٥٥].
(٦) بدائع الصنائع [١/ ٢٠٩].
وقد فسر ابن عابدين هذا الشرك فقال: الشرك الأصغر، وهو الرياء اهـ. [حاشية ابن عابدين: ١/ ٤٧٢].
(٧) «رد المحتار» [٢/ ١٩٨].

<<  <   >  >>